تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الصحبه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
على الفقير إذا آخى في اللّه أن يشاطر أخاه في ماله كما فعل « * » الأنصار مع المهاجرين حين قدموا عليهم المدينة وهم فقراء . فكل من ادعى الأخوّة في اللّه فامتحنه بهذا الميزان . وقال سيدي / أبو مدين التلمساني « 1 » نفعنا اللّه به - : من ميّز بين ثيابه وثياب أخيه في الملك فما وفّى الصحبة بحق . وقال أيضا : لا تكتمل صحبتك إلا بانشراح صدرك لكل ما أخذه أخوك من مالك وثيابك وطعامك ، ومتى ما وجدت في قلبك انقباضا من ذلك فأنت منافق في صحبتك . وقال بعضهم : ما تصح الصحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر : يا أنا ، وليس بأخ من يقول : قصعتي أو ثوبي . ومن حق الأخ على الأخ :

أن لا يتكدر منه

إذا قال له : أنا أبغضك ، ويفتش على الصفات التي أبغضه لأجلها فيزيلها ، فإن زال بغضه وإلا كرر التفتيش ثانيا وثالثا .
هامش
( * ) في الأصل : فعلت . ( 1 ) هو شعيب بن حسين الأندلسي ، الزاهد ، أبو مدين ، شيخ أهل المغرب ، زاهد ، مراقب ، مشاهد ، يقصد ويزار من جميع الأقطار . ولد في بجاية سنة 514 ه وجال وساح واستوطن في بجاية ثم تلمسان ، أخذ عنه الكبراء كالعارف باللّه بن عربي ، وقال : كان أبو مدين سلطان الوارثين . توفي بتلمسان سنة 594 ه . له تصانيف منها : « أسس التوحيد ونزهة المريد » . من كراماته : أنه رضي اللّه عنه قرأ مرة في الفلاة قوله تعالى :وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا ،فامتص شفتيه ، فلما فرغ قال : لما تلوتها سقيت من هذا الكأس . ا . ه . الأعلام ( 3 / 166 ) . طبقات الأولياء ( ص 437 ) . سير أعلام النبلاء ( 21 / 219 ) . الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 154 ) برقم ( 275 ) .