إذا اعتذر الصديق إليك يوما * فجاوز عن مساوئه الكثيرة /
فإن الشافعي روى حديثا * بإسناد صحيح عن المغيرة
عن المختار أن اللّه يمحو * بعذر واحد ألفي كبيره
وروى ابن ماجة : « من اعتذر إليه أخوه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس » « 1 » .
ومن كلام سيدي علي الخواص « 2 » - رحمه اللّه [ تعالى ] - : إذا جاءكم أخوكم معتذرا فاقبلوه ، لا سيما إن طال به الوقوف ، فإن لم يجد أحدكم في قلبه رقة لأخيه فليرجع على نفسه باللوم ، وليقل لها : يأتيك أخوك معتذرا فلا تقبليه ! فكم وقعت أنت في حقه فلم تلتفتي إليه ، فأنت إذا أسوأ منه .
وقال بعضهم : الأخ الذي يحوج أخاه أن يعتذر إليه ليس بأخ صادق ، ولا من أهل الطريق ، فإن أهل الطريق يقيمون للخلق المعاذير قبل أن يعتذروا إليهم .
ومن حق الأخ على الأخ :
كثرة فرحه له إذا كثرت طاعاته
، وانقلب الناس إليه بالاعتقاد ، ومن لم يكن كذلك قام به داء الحسد .
وفي الحديث : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في « سننه » عن جوذان رضي اللّه عنه - كتاب الأدب - باب المعاذير ( 5 / 287 ) برقم ( 3718 ) . وذكره السيوطي في « الجامع الصغير » ( 2 / 911 ) برقم ( 8501 ) .
( 2 ) تقدمت ترجمته ص ( 48 ) .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة في « سننه » عن أنس رضي اللّه عنه - كتاب الزهد - باب الحسد ( 5 / 616 ) برقم ( 4210 ) . وأبو يعلى في « مسنده » عن أنس أيضا ( 6 / 330 ) برقم ( 3656 ) وهو جزء من الحديث .