تجري عليه أحكام الإسلام ، لا في حياته ولا بعد مماته .
ومن حق الأخ على الأخ :
أن لا يبغض ذاته إذا وقع فيما لا ينبغي
. ومن كلام سيدي علي الخواص « 1 » - رحمه اللّه [ تعالى ] - : عداوتنا لأفعال من أمرنا الحق تعالى بعداوته عداوة شرعية ، وعداوتنا لذاته عداوة طبيعية ، والسعادة في الشرعية لا في الطبيعية ، والغالب في الناس بعضهم لذات من سمعوا عنه أنه وقع في محرم .
وأما إن سمعوا عنه أنه تكلم فيهم بشيء يكرهونه فإنهم يكرهون أولاده فضلا عن ذاته ، ويحتقرونه زيادة عن ذلك ، وربما يزعم بعضهم أنه مصيب في احتقاره لهم ، وغاب عنه أن من الجهل المحض احتقار عبد اعتنى به الحق تعالى ، وأخرجه من العدم إلى الوجود .
فاحذر يا أخي سيّئ ذلك ، فإن الحق تعالى ما أمرك أن تحتقر أحدا من خلقه ، وإنما أمرك أن تنكر على أفعاله المخالفة لشرعه / لا غير ، فتأمر العاصي وتنهاه وأنت غير محتقر له . وتأمل قوله صلى اللّه عليه وسلم في شجرة الثوم : « إنّها شجرة أكره ريحها » « 2 » . فما كره ذاتها ، وإنّما كره
هامش
ولد بالقاهرة سنة 727 ه وأجاز له ابن الشحنة ، ويونس الدبوسي ، وقرأ على المزي ، ولازم الذهبي . نسبته إلى سبك من أعمال المنوفية بمصر . انتقل إلى دمشق مع والده فسكنها . انتهى إليه قضاء القضاة في الشام وعزل ، وتعصب عليه شيوخ عصره فاتهموه بالكفر واستحلال شرب الخمر . توفي بدمشق سنة 771 ه . له مصنفات كثيرة منها : « طبقات الشافعية الكبرى » - « الأشباه والنظائر » . ا . ه . الدرر الكامنة ( 3 / 29 ) . النجوم الزاهرة ( 11 / 86 ) . الأعلام ( 4 / 184 ) .
طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ( 2 / 256 ) .
( 1 ) تقدمت ترجمته ص ( 48 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري عن ابن عمر رضي اللّه عنهما - كتاب صفة الصلاة - باب ما جاء في الثوم النيء -