تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الصحبه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يتولد من ذلك مفسدة ، ويكون بحق ، وإلا كان غشا لعباد اللّه . وطريق الحق في ذلك : أن يكون ذلك الشيخ ناقصا لا قدم له في الطريق ، وأن ذلك المريد لا نصيب له عند ذلك الشيخ . وكان سيدي علي الخواص « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] لا يذكر أحدا بسوء ، ومع ذلك فكان يقول لأصحابه كثيرا : إياكم والاجتماع بالشيخ الفلاني فإنه جلس بنفسه من غير إذن شيخ ، فيصرح بإذنه ، ولا يكني عنه نصحا للمسلمين . وكان يقول : من لم يجد في عصره شيخا صادقا يربيه فحسبه اللّه تعالى ومحبة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وحسن الاعتقاد ، والرضا بالإقامة في الأسباب بنية نفع العباد ونفع نفسه . وإذا اجتمعتم بأحد من مشايخ هذا العصر الذين جلسوا بأنفسهم وزلّ بكم القدم فإياكم ونسبته إلى القطبية ، ولا تزيدوا على وصفه بسيدي فلان ، وإياكم بعد الاجتماع عليه أن تقبضوا وجوهكم عن إخوانكم ، وتقرمطوا آنافكم ، ولا تطأطئوا رقابكم ، بل كونوا كما كنتم قبل اجتماعكم عليه ، من فعل ذلك مع إخوانه حصل بينه وبينهم ما لا خير فيه من التقاطع ، والتدابر ، والتباغض ، ويصيرون كأنهم في دين وهو في دين . وما نهى الأشياخ المريد أول توبته عن مخالطة / إخوان السوء إلا خوفا عليه أن يرجع إلى فعل ما كان تاب منه بمخالطتهم . ومن آدابهم :

يندمون إذا أتوا شيئا من المنهيات أكثر ما يندمون إذا فاتهم شيء من المأمورات

.
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
آداب الصحبه — صفحة 140 | عبد الوهاب الشعراني / عباس يوسف شامى