قالوا : مقام الصديقية أكمل وأرفع من مقام الشهادة ، والصديقية في اصطلاحهم :
[ اسم ] لترك المناهي . والشهادة : اسم لالتزام الأوامر
ومن آدابهم :
لا يشتغلون بالرياضة والخلوة طلبا لحصول الولاية
. وكان سيدي علي الخواص « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] يقول : حكم هؤلاء الأشياخ الذين يأخذون العهد على المريدين بالجوع والرياضة ليصيروا أولياء حكم من أراد أن يجعل شجرة أم غيلان تطرح عنبا ، أو شجرة الجمّيز تصير تفاحا ، وذلك لا يصح له أبدا .
واختلى شخص وأكثر من الذكر ، وبالغ في الجوع طلبا للولاية ، فذهب إليه وقال له :
يا مبارك الحال أخرج من الخلوة ، وما قسم لك لا بدّ من حصوله ، والولاية الخاصة لا تنال بعمل ، وليس لها طريق ظاهر تطلب منه ، وإنّما هي أخذة تأخذ العبد على أي حالة كان ، فتقلب عينه وليا خالصا بأسرع من لمح البصر .
وهي مرتبة مخصوصة لأقوام مخصوصين على عدد مخصوص ، لكن العدد بالمراتب لا بالأشخاص .
فقد يكون في المرتبة الواحدة شخصان ، أو أربعة ، أو أكثر ، وقد يكون في المرتبتين واحد ، وقد يكون الرجلان بمنزلة الرجل الواحد .
وأما الولاية العامة : فقد تنال بالعمل ، كما أشار لذلك قوله تعالى - [ أي في الحديث
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .