ومن آدابهم :
لا يتداوون من مرض إلا إن اشتدّ بحيث يشغلهم بالالتفات إليه عن كمال الحضور مع اللّه تعالى
، وما دام أحدهم يتيسر له الحضور النسبي في عبادته فلا يتداوى .
ثم لا بد من التداوي بشرطه من مراعاة نية التداوي ، وذلك بأن يتداوى قياما بواجب حق أمة اللّه تعالى ؛ إذ الحق تعالى هو المالك للجسم ، والعارف إنما يتداوى لأجل كون ذاته أمة اللّه تعالى لا نفسه هو ، ففرق بين من تداوى قياما بواجب حق ربه وبين من تداوى قياما بواجب حق نفسه ، وما يعقلها إلا العالمون .
ونظير ذلك محبتهم العفو من قبل الحق تعالى ، فلولا علمهم بمحبته تعالى له ما طلبوه منه ، فافهم .
ومن آدابهم :
شدة كراهيتهم لمناجاة الحق تعالى إذا تلطخ ثوبه أو بدنه بنجاسة - ولو من حصول مرض - تعظيما لمناجاة الحق تعالى
، ولا سيما ؛ إذا حصل لأحدهم إدرار بول ومشي بطن ، فمن ناجى اللّه تعالى في حال تقذر بدنه أو ثوبه فهو خارج عن أدب الأكابر .
ومن هذا اتخذوا الأكابر السجادات النفيسة في الصلاة تعظيما لحضرة خطاب الحق تعالى ، وخوفا أن يدوس أحد برجله في محلّ تحيلوا فيه وجود قرب الحق تعالى / لا لعلة أخرى من علل النفوس .
ومن آدابهم :
إذا استشارهم أحد في الأخذ من مشايخ الزمان أن ينصحوه ولا يغشوه
فيقولون له :
إن أردت الطريق فعليك بفلان ، وإياك والاجتماع بفلان لكن يكون ذلك القول سرّا لئلا