لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
[ العنكبوت : 69 ] . يدرجهم اللّه من مدارج الكسب / بأنواع الرياضات والمجاهدات ، وسهر الدياجر وظمأ الهواجر ، ينقلبون في رمضاء الإرادة ويخرجون عن كل مألوف ، وهي الإنابة التي شرطها الحق سبحانه لهم ، وجعل الهداية معروفة بها ، وهذه الهداية أيضا هداية خاصة لأنها هداية إليه سبحانه غير الهداية العامة التي هي التهدّي إلى أمره بمقتضى المعرفة الأولية ، وهذا حال المحب السالك المريد سبق اجتهاده كشفه ، وهذا أعز وأكمل من الأول .
ومن آدابهم :
يفتتحون قيام الليل بركعتين خفيفتين
يقرؤون في الأولى بعد الفاتحة بآية :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
[ النّساء : 64 ] . وفي الثانية :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النّساء : 110 ] .
وقد حبب لي أن أقول بقلبي ولساني بعد السلام « 1 » : يا سيدي يا رسول اللّه استغفر لي ربك ، صلى اللّه عليك وسلم ، ثلاث مرات أو أكثر . اللهم عملت سوءا ، وظلمت نفسي فاغفر لي صدقة من صدقاتك عليّ يا أرحم الراحمين ، ثلاث مرات أو أكثر .
واعلم أن الفقراء يكرهون النوم في الثلث الأخير من الليل أشدّ من كراهتهم للمعاصي الظاهرة ، وقد مكث ابن المزين « 2 » بناحية منية أبي عبد اللّه أربعين سنة لا يضع
هامش
( 1 ) هذا من دعاء الإمام الشعراني رضي اللّه عنه .
( 2 ) لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من مراجع .