القدسي ] - : « ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه » « 1 » . فما حصلت محبة الحق تعالى لهذا العبد بعد تفعل ، وذلك مطوّل عند الخواص .
فأخرج يا أخي من الخلوة وتب إلى اللّه تعالى ، واطلب بأعمالك تحصيل / مقام الصديقية والشهادة لا تحصيل مقام الولاية فأبى فمات بعد يومين .
ومن كلام سيدي أفضل الدين « 2 » [ رحمه اللّه تعالى ] : المتأهلين في أيام الفترات أحسن حالا من هؤلاء الذين يدخلون الخلوة في هذا الزمان ، فإن هؤلاء اشترطوا في التخلي شروطا لم يشترطها المتأهلون في الجوع المفرط ، وعدم الكلام ، وعدم النوم ، وغير ذلك بما أضعف أبدانهم ، وكثرت به تخيلاتهم ، وفسدت به عقائدهم ، حين ظهر لهم ما ظهر من النور والظلمة ، ومن الصور الحسنة ، والمهولة من كلات وحيات وغيرهما مما هو كامن في طبع الإنسان ، فإن جسده هو النسخة الجامعة لما في العالم العلوي والسفلي .
ثم لا يخفى أن ما ذكرناه من ذمّ الخلوة إنما هو في حق من يطلب بخلوته أمرا دنيويا ، أما من يطلب بها صفاء المعاملة مع اللّه تعالى في المأمورات الشرعية فهذا لا بأس به .
ومن آدابهم :
رؤية نفوسهم في كل مجلس جلسوا فيه مع المسلمين ، لا سيما الفقراء أنّهم أكثرهم ذنوبا .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، كتاب الرقائق ، باب التواضع ( 4 / 2250 - 2252 ) برقم ( 6137 ) . وابن حبان في « صحيحه » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، كتاب البر والإحسان ، باب ما جاء في الطاعات وثوابها ( 2 / 58 ) برقم ( 347 ) .
( 2 ) تقدمت ترجمته .