يبق لها وجود فافهم . انتهى .
فمن نام عن محبة الدنيا ومات في تلك الليلة حشر مع مبغوض للّه تعالى لم ينظر إليه منذ خلقه .
وهذا الأمر قلّ من ينتبه له في هذا الزمان حتى يتوب ، بل غالب الناس لا يعدّ محبة الدنيا ذنبا .
وقد كان مالك بن دينار « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] يجمع أصحابه ويقول لهم : تعالوا استغفروا من الذنب الذي أغفله الناس ، وهو حبّ الدنيا .
ومن آدابهم :
العمل على تصفية صدورهم من الغش ليصلحوا لدخول الحضرة الإلهية التي هي أشرف وأفضل من الجنة
، فإن دخولها محرم على من في قلبه غش لأحد من الخلق ، وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي اللّه / عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بني إن قدرت على أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل ، ثم قال : يا بني وذلك من سنتي ومن
هامش
( 1 ) - مالك بن دينار البصري : أبو يحيى ، من رواة الحديث ، ومن علماء البصرة وزهادها المشهورين .
كان ورعا يأكل من كسبه ، ويكتب المصاحف بالأجرة . توفي بالبصرة سنة 131 ه . كان يقول : لم يبق من روح الدنيا إلا ثلاثة : لقاء الإخوان ، والتهجد بالقرآن ، وبيت خال يذكر اللّه فيه . وقال أيضا : خرج أهل الدنيا منها ، ولم يذوقوا أطيب شيء فيها ، وهو معرفة اللّه تعالى . يروى أن لصا دخل بيته فما وجد شيئا يسرقه ، فجاء ليخرج ومالك ينظره ، فقال : سلام عليك ، اعلم أن شيئا في الدنيا ما حصل لك فترغب في شيء من الآخرة ؟ قال : نعم ، قال : توضأ وصلّ ، ففعل إلى الصبح ، فخرج به مالك إلى المسجد فقال أصحابه : من هذا ؟ فقال : هذا جاء يسرق فسرقناه . ا . ه . الكواكب الدرية ( 1 / 412 ) . الأعلام ( 5 / 260 ) . ميزان الاعتدال ( 6 / 6 ) . الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 36 ) برقم ( 55 ) .