ليس الخشوع هكذا ، إنما الخشوع في القلب ، انتهى .
ففرّ يا أخي من الوقوع في مثل ذلك ، وإن رأيت أحدا فعل ذلك فاحمله على أنه مغلوب .
ومن آدابهم :
يغضبون باطنا على كل من ادعى عندهم دعاوى كاذبة
، ويباسطونه ظاهرا ، ثم يعلمونه سرا بكذبه إن رأوا نفسه تحتمل ذلك ، وفي هذا الأدب جمع بين الغيرة للّه والنصح لذلك العبد ، وقلّ من يجمع بين هذين الشيئين .
ومن آدابهم :
طلبهم كل ما يحتاجون إليه من باب اللّه تعالى دون باب أحد من عبيده
، ولا ينظرون إلى باب غيره إلا من حيث كون الخلق كالقناة التي يجري فيها الماء لا غير ، فالفضل لمن أجرى الماء في القناة لا للقناة .
ومن كلام [ سيدي ] عبد القادر الجيلاني « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] : تعام يا أخي عن الجهات حال طلبك حاجة من ربك يفتح لك باب فضله ، وإلا فلا يفتح لك باب فضله ؛ لأنه تعالى غيور ، ومن لم يصل إلى ذلك فمن لازمه الاعتماد على الأسباب مع عدم الوقوف معها وعدم شكر الوسائط امتثالا للأمر ، وذلك شرك .
وإياك أن تحذف واسطة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كل حاجة طلبتها ، فإن ذلك من سوء الأدب معه صلى اللّه عليه وسلم . وتكون إذ ذاك مبتدعا لا متبعا ، فافهم .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .