( ما ) وفي نسخة لا ( زلت أنزل في ودادك ) أي حبك ( منزلا . تتحير الألباب عند نزوله ، فتواجد النوري ) بذلك وقوي تواجده عليه ( وهام ) على وجهه من الحب ( في الصحراء فوقع في أجمة قصب قد قطعت وبقي أصولها مثل السيوف فكان يمشي عليها ) وهو مستغرق لا يحس بها ( ويعيد هذا البيت إلى الغداة والدم يسيل من رجليه ) لما سرى عنه ( وقع مثل السكران فورمت قدماه ومات ) بذلك ، ( وحكي ) عنه أيضا ( أنّه قيل له عند النزع : قل لا إله إلا اللّه فقال : أليس إليه أعود ) فيه دلالة على كمال حاله عند النزع فإنّه لم يبد منه ما ينهي من قال له : قل لا إله إلا اللّه مثل ما مرّ بل أجابه بأنّه إليه يعود ، ( وقيل : مرض إبراهيم الخوّاص في المسجد الجامع ) الكائن ( بالري وكانت به علة الإسهال فكان إذا قام ) للإسهال ( مجلسا يدخل الماء ويتوضأ ) منه ( فدخل الماء مرّة فخرجت روحه ) بأجله فيه دلالة على كمال حاله وفضيلة ملازمته الطهارة على عادته أنّه كلما أحدث تطهر . ( سمعت منصور المغربي يقول : دخل عليه ) أي على الخوّاص في مرضه ( يوسف بن الحسين عائدا له بعدما أتى عليه أيام لم يعده ولم يتعهده ، فلما رآه قال للخوّاص : أتشتهي شيئا فقال : نعم ) أشتهي ( قطعة كبد مشوي ) وفي نسخة مشوية ( قال الأستاذ ) الإمام ( أبو القاسم ) القشيريّ ( لعل الإشارة فيه أنّه أراد ) بما قاله له : ( أشتهي قلبا يرق الفقير وكبدا تشتوي وتحترق لغريب لأنّه كالمستجفي ) من الجفاء ( ليوسف بن الحسين حيث لم يتعهده ) فإنّه لما انقطع عنه مدة ثم عاده وشهاه أجابه بما هو فيه من أنّه يشتهي أخا مشفقا على أخيه ينقطع كبده عليه ويحترق لما يراه عليه ولا سيما في حالة مرضه . ( وقيل : كان سبب موت ابن عطاء أنّه أدخل مرّة على الوزير فكلمه الوزير بكلام غليظ فقال له ابن عطاء : اهدأ يا رجل ) خاطبه بخطاب من لا تأخذه في اللّه لومة لائم فلم يحتمل قلبه
شرح
أعظمها حيث دلت على علو درجته ومنزلته عند اللّه تعالى . ( قوله : فتواجد النوريّ ) أي بسبب ما ورد على قلبه عند سماعه من واردات الحق وإشارات الصدق . ( قوله : ثم لما سري عنه ) أي لما انكشف ما به من الولوع والهيام . ( قوله : ومات بذلك ) أي مات شهيدا لكونه قتيل المحبة . ( قوله : فيه دلالة على كمال حاله ) أي حيث أجاب على طريق الصحو كما هو شأن العارفين . ( قوله : يدخل الماء الخ ) أي عملا بخبر : « الوضوء سلاح المؤمن » أي عدته لمهماته .
( قوله : لعل الإشارة فيه الخ ) أقول : ويحتمل أنّه تمنى لنفسه درجة الخائفين البالغين في خوفهم ما ذكر ، وذلك مقام الصديق الأكبر رضي اللّه تعالى عنه . ( قوله : فقال له ابن عطاء : الخ ) أي لما غلب على ظنه من السلامة منه قال له : ما ذكر وإلا فاللائق مقام