تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الكرام ، فشهق شهقة ثم مات فغسلته وكفنته وصليت عليه فلما فرغت من دفنه سكن ما كان بي من إرادة السفر فرجعت إلى مكة حرمها اللّه تعالى ) هذا من جملة اعتناء اللّه بالمزين حيث خلق له خاطر الانزعاج في السفر إلى المدينة ، وكان المراد منه أن يتولى أمر هذا الشاب الذي رآه وسمع منه ما قال حتى أعلمه اللّه أنّه من محبيه فإنّ سبب قتله وضني جسمه المحبة ، فعرف اللّه المزين فضله عليه حيث أزعجه إلى أن واراه التراب . ( وقيل لبعضهم : أتحب الموت فقال : القدوم على من يرجى خيره ) وهو اللّه ( خير من البقاء مع من لا يؤمن شره ) وهو الهوى والدنيا والشيطان . ( وحكي عن الجنيد أنّه قال : كنت عند أستاذي ابن الكرنبي وهو يجود بنفسه ) من شدة النزع ( فنظرت إلى السماء ) داعيا له ( فقال ) لي هذا ( بعد ثم نظرت إلى الأرض ) كذلك ( فقال ) لي هذا ( بعد ) أيضا ( يعني أنّه أقرب إليك من أن تنظر إلى السماء أو إلى الأرض بل هو وراء المكان ) أي قبله فإنه تعالى قديم والمكان حادث عرفه بذلك قرب اللّه منه ، وأنّه منزه عن العلو والسفل وسائر الجهات ليجتمع همه ويحضر قلبه ، ويكمل أدبه وقت دعائه ، فإنّ اللّه يسمعه ويراه ، وهو أقرب إليه من حبل الوريد . ( سمعت أبا حاتم السجستاني رحمه اللّه يقول : سمعت أبا نصر الطوسيّ ) السرّاج ( يقول : سمعت بعض أصحابنا يقول : قال أبو يزيد عند موته : ما ذكرتك ) يا رب ( إلا عن غفلة ) أي ما أنشأت ذكرك إلا إذا طرقتني غفلة ، وإلا فأنا ذاكر لك على الدوام ( ولا قبضتني ) أي قبضت باطني ( إلا على فترة ) يعني أنّ كل ما هو فيه شكر لربه فإن طرأت عليه غفلة منّ اللّه عليه بذكره ليجدّد له الأنس والانبساط وإن فتر عن ذكره من عليه بالألم والقبض ليرجع إلى النشاط . ( سمعت أبا حاتم السجستانيّ يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الوجيهيّ يقول : سمعت أبا علي الروذباريّ يقول : دخلت مصر فرأيت الناس مجتمعين ) فسألت عن سبب اجتماعهم ( فقالوا كنا في جنازة فتى سمع ) قبل موته ( قائلا يقول :
كبرت همة عبد طمعت في أن تراكا ) * بعده أو ما حسب لعين
أن ترى من قد رآكا
شرح
إلى من يذكرني . ( قوله : خير من البقاء الخ ) يشير إلى أنّ الموت وقت الفتن عرس وتحفة للمؤمن . ( قوله : عرفه بذلك الخ ) أي فلا ينافي أنّ السماء قبلة الدعاء والطلب إلى جهتها أفضل . ( قوله : ما ذكرتك الخ ) محصله إفادة دوام لطف اللّه به فهو كلما غفل أو فتر ردّه الحق تعالى إلى ما به كماله . ( قوله : كبرت همة عبد الخ ) أي عظمت همته وقوله : طمعت فما إن تراك أي قوي منها الرجاء في القرب من رحمتك وإحسانك وقوله : أو ما