أراكا . أراك معذبي بفتور لحظ ، وبالخد المورّد من جناك ) في ذلك دلالة على أنّ أبا عليّ كان له في هذه الحالة التفات إلى زوجته ، وما هي عليه من الحسن ، وما هو فيه من حال النزع وطلبه الحضور مع ربه وانقطاع قلبه عن غيره وهو تعالى أطلعه في هذه الحالة على ما شغله به عن ملاحظة زوجته ، والشعر المذكور يدل عليه ، فهو بجميع همته مع ربه وخواطره في التفاته إلى زوجته تنازعه فجعلها عذابا ، ثم أخبر أن اللّه تعالى أطلعه على ما شغله عنها بالكلية من ملكوته وعجائب قدرته ( ثم قال : يا فاطمة الأول ) من البيتين ( ظاهر ) إذ هو قسم بعظمته وجلاله تعالى أن لا يلتفت إلى غيره ( والثاني ) منهما ( فيه إشكال ) على من لم يعرف المراد به ويتوهم أنّه راجع إلى ربه ، وفي نسخة بعد البيت الثاني : فلو قطعتني في الحب إربا ، لما حن الفوائد إلى سواكا . ( سمعت بعض الفقراء يقول : لما قربت وفاة أحمد بن نصر رحمه اللّه قال له واحد ) من تلامذته : ( قل أشهد أنّ لا إله إلا اللّه فنظر إليه ) نظر تأديب ( وقال له : لا تترك الحرمة ) أي حرمة المشايخ واجعلهم عندك في كل وقت حاضرين مع اللّه ولا سيما في وقت الانتقال من الدنيا إليه ، ولما كان الشيخ حينئذ بكليته مع اللّه منتظرا لما يرد عليه منه ذكره التلميذ خوفا من غفلته فأدبه الشيخ بما ذكر وهو معنى ما قال :
( بالفارسية : بي حرمتي مكن وقال بعضهم : رأيت فقيرا في مرضه وهو يجود بنفسه غريبا ) ملقى على ظهره ( والذباب على وجهه ) وكان حاله مع اللّه طيبا مجموعا ( فجلست ) عنده ( أذب عن وجهه ) الذباب ( ففتح عينيه ) فرآني ( وقال : من هذا أنا منذ كذا ) وكذا ( سنة في طلب وقت يصفو لي فلم يتفق ) لي ( إلا الآن جئت ) لي ( أنت توقع نفسك فيه ) بأنّ تشوش عليّ حالي ( مرّ ) أي جاوزني ولا تذب عن وجهي ( عافاك اللّه ) من أن تكون مشوّشا على أحد حاله . ( وقال أبو عمران الإصطخري :
رأيت أبا تراب في البادية قائما ميتا لا يمسكه شيء ) هذا من خرق العوائد وربما كان أبو تراب في حال طيب مع مولاه معلق الهمة به فمات حينئذ فأمسكه اللّه آية لمن يراه لكمال شغله باللّه . ( سمعت أبا حاتم السجستانيّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : كان سبب وفاة أبي الحسن النوريّ رحمه اللّه أنّه سمع هذا البيت ) وهو
شرح
إنما هو رؤية الحق تعالى فإن كان هناك التفات إلى الغير فلكونه وسيلة فقط باعتبار الدلالة على الصانع تبارك وتعالى ، وقوله : أراك معذبي الخ مراده أنّ عذابه من فتنة جمال اللّه مع كونه من أمارات التأثير الخفي ، فالعبد مكلف بالنظر ممنوع منه فافهم .
( قوله : لا تترك الحرمة ) أي احترام المشايخ اللازمة للمريدين . ( قوله : خوفا من غفلته ) أي بسبب غلبة بشريته في هذه الحالة . ( قوله : وقال : من هذا أنا منذ الخ ) فيه تنبيه على أنّه ممن يلتذ بالآلام ويعدها من النعم . ( قوله : هذا من خرق العوائد ) أي بل من