تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شديدا حتى نسي كونه يعبده ( وصد ) أي أعرض عني ( ولم يرضى بأن أك عبده ) أي شغلني عن عبادته وإن كنت غارقا فيها باستغراق عنها في كماله وجلاله وتنزهه ، ( وقيل للشبليّ عند وفاته : قل لا إله إلا اللّه فقال ) منشدا : ( قال سلطان حبه : أنا لا أقبل الرشا ) يعني لا يمنعه شغله بمحبوبه أن يلتفت إلى غيره وفي نفسه أنّه لو التفت إلى غيره مات ( فسلوه فديته ) أنا ( لم بقتلي تحرشا ) أي لم تحرش بقتلي ، وفيه دلالة على أنّه في حالة شريفة من شغل قلبه بربه ، ولما قيل له : قل لا إله إلا اللّه ردّ من شغل القلب إلى شغل اللسان فأنشد البيت المذكور . ( سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفيّ يقول : سمعت عبد اللّه بن عليّ التميميّ يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت بعض الفقراء يقول : لما مات ) أي أشرف على الموت ( يحيى الإصطخري جلسنا حوله فقال له رجل منا قل أشهد أنّ لا إله إلا اللّه فجلس مستويا ثم أخذ بيد واحد منا وقال له : قل أشهد أنّ لا إله إلا اللّه ثم أخذ بيد الآخر ) وقال له : أشهد أنّ لا إله إلا اللّه ( حتى عرض الشهادة على جميع الحاضرين ثم مات ) فهم رحمه اللّه من قول من قال له منهم : قل لا إله إلا اللّه أنّهم يعتقدون غفلته عن ربه لشغله بألمه فأخذ يذكرهم واحدا واحدا بذلك ، ويبين أنّه أشدّ منهم يقظة وحضورا بذلك . ( ويحكى عن فاطمة أخت أبي عليّ الروذباريّ ) أنها ( قالت : لما قرب أجل أخي أبي عليّ الروذباريّ وكان رأسه في حجري فتح عينيه وقال : هذه أبواب السماء قد فتحت ، وهذه الجنان قد زينت ، وهذا قائل يقول لي : يا أبا علي قد بلغناك الرتبة القصوى وإن لم تردها ثم أنشد يقول : وحقك لا نظرت إلى سواكا ، بعين مودّة حتى
شرح
أن يدرك أو يتصور أو يتوهم إذ لا تدركه العقول ولا تتصوره الأوهام ، وتقصر عنه العبارة وتضمحل فيه الإشارة ، فلا يصل العبد إلى شيء من كمالاته إلا بإعانته وأقداره غير أنّه لا يخفى ما في التعبير فلعله صدر في وقت غلبة حال . ( قوله : حتى نسي كونه يعبده ) أي حيث فني عما بنفسه من الحظ . ( قوله : أي شغلني عن عبادته ) أي عن استحسانها والوقوف معها مع التحلي بوصفها والقيام بسلطانها . ( قوله : قال سلطان حبه ) أي الحب ذو السلطنة والقهر والغلبة ، وقوله : أنا لا أقبل الرشا جمع رشوة وهي ما يدفع لإحقاق باطل أو إبطال حق وهي حينئذ من الكبائر ، أما الموصلة إلى الحق فلا بأس بها وهي المرادة هنا فتأمل . ( قوله : قل أشهد أنّ لا إله إلا اللّه ) فيه أنّ المأثور لا إله إلا اللّه فقط فلعله وقف على ما ذكره من طريق آخر . ( قوله : هذا الجنان الخ ) الإشارة إلى ما كوشف به في هذا الوقت وخوطب به في الحين مما تطيب به النفس من نعم المولى جل جلاله . ( قوله : لا نظرت إلى سواكا ) أي نظر تعلق ووقوف بقلبي بل نظري المذكور موقوف عليك لا يتعداك ، وقوله : حتى أراك أي فغاية القصد