تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بالخيرات برفق ويحسن ظنه باللّه ، ويتلو عنده القرآن مات على أحسن الأحوال بخلافه مع حضور النساء فإنهن كل ما اطلعن عليه من كرب وشدّة صحن بالويل والثبور ، ووقع منهن ما لا يرضي الرحيم الغفور . ( وقيل لبشر الحافيّ ، وقد احتضر : كأنك يا أبا نصر تحب الحياة فقال : القدوم على اللّه شديد ) إذ لو لم يكن إلا الموت كفت شدته فإنّ له سكرات ، ( وقيل : كان سفيان الثوريّ إذا قال له بعض أصحابه إذا سافر : أتامر بشغل يقول : إن وجدت الموت فاشتره لي ) لمحبتي للقاء اللّه ولخوف التبديل والتغيير في هذه الدار ( فلما قربت وفاته كان يقول : كنا نتمناه ) أي الموت فباشرنا أمارته ( فإذا هو شديد ) مع أنّ شدته منقولة عن الأنبياء وغيرهم ، ( وقيل : لما حضر الحسن ) وفي نسخة الحسين ( بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : ) كوني ( أقدم على سيد لم أره ) فيه دلالة على إجلال اللّه وتعظيمه في قلبه والهيبة منه ، والخوف مما يبدو مما لم يحسبه ، ( ولما حضر بلال الوفاة وقالت امرأته : واحزناه فقال ) هو : ( بل واطرباه غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه ) غلب على ظنه حينئذ ذلك بقوله صلى اللّه عليه وسلم لمن قال له : أنا أحبك « أنت مع من أحببت » « 1 » وهو كان يحبهم ، ( وقيل : فتح عبد اللّه بن المبارك عينه عند الوفاة وضحك وقال : لمثل هذا فليعمل العاملون ) فيه دلالة على أنّه رأى من أكرام اللّه له ، والبشرى بما وعده به ما حمله على ذلك .
شرح
( قوله : من يذكره بالخيرات برفق ) أي بأن يذكر عنده ما يقويه على حب اللقاء مع عدم التصريح له بالخطاب بنحو قل لا إله إلا اللّه فإنّ الموت قد نزل بك مثلا . ( قوله : صحن بالويل الخ ) أي لأنهن دائما مع ظاهر البلاء غافلات عن الثمرات المترتبة عليه . ( قوله : وقيل لبشر : الخ ) لعل سبب ذلك القول رؤية قلق منه رضي اللّه عنه . ( قوله : فقال : القدوم على اللّه شديد ) أي فهو الذي أخافه لا مفارقة الحياة . ( قوله : إذ لو لم يكن الخ ) أي مع أنّه قد يكون أسهل مما وراءه على ما نقل في أحوال الآخرة . ( قوله : لمحبتي للقاء اللّه الخ ) دفع به ما يقال : إن تمني الموت مكروه شرعا فأجاب بأنّ محله ما لم يكن لغرض صحيح مثل ما ذكر . ( قوله : مع أنّ شدته منقولة عن الأنبياء وغيرهم ) أي لحكمة رفع الدرجات بالنسبة للمقربين ولتمحيص الخطايا بالنسبة لغيرهم . ( قوله : على سيد لم أره ) أي لم أره بغير آيات قدرته وإرادته تعالى واللّه أعلم . ( قوله : أنت مع من أحببت ) ظاهره وإن لم يعمل بمثل عملهم ، وهو كذلك نظرا لثمرة المحبة . ( قوله : وقال : لمثل هذا فليعمل العاملون )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( فضائل الصحابة 6 ) ( أدب 95 ، 96 ) والدارمي ( رقاق 71 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 156 ، 166 ) .