تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

باب أحوالهم

أي الصوفية ( عند الخروج من الدنيا ) من خوفهم ورجائهم وحبهم للقاء اللّه وغير ذلك . ( قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
[ النحل : 32 ] ( يعني طيبة نفوسهم ببذلهم مهجهم لا يثقل عليهم رجوعهم إلى مولاهم ) بل يحبون لقاءه ويفرحون بخروجهم من الدنيا . ( أخبرنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهانيّ رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن عقبة الشيبانيّ بالكوفة قال : أخبرنا الخضر بن أبان الهاشميّ قال : أخبرنا أبو هدبة عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ العبد
شرح
باب أحوالهم أي الصوفية عند الخروج من الدنيا أي بيان صفاتهم ونعوتهم وقت اقتراب آجالهم ورحيلهم من دار الفناء وانتقالهم إلى دار البقاء من الخوف والرجاء وغيرهما ، واعلم أنّ المطلوب في هذه الحالة تغليب الرجاء بالنظر إلى سعة الرحمة ، وزيادة الفضل ، ولأنّ الانتقال إنما هو لأكرم الكرماء ، فما يقع لبعضهم في هذا الوقت من الخوف ، فهو من باب الغلبة لا الاختيار لأنّ طريق المتابعة خير الطرق الموصلة إلى الحق جل جلاله ، وقوله تعالى :الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ[ النحل : 28 ] مما يدل على طلب الرجاء في مثل هذه الحالة كما لا يخفى . ( قوله : يعني طيبة نفوسهم ) أي راضية مطمئنة بما قضاه الحق تعالى وأمضاه . ( قوله : لا يثقل عليهم رجوعهم الخ ) أي لثقتهم بالوعد الحق والخبر الصدق . ( قوله : بل يحبون لقاءه الخ ) اعلم أنّ محبة لقاء اللّه هي العمل على ما يحبه ويرضاه لا الميل إلى الموت لأنّه عرض يضاد الحياة لا يمكن الميل إليه ولا تتيسر محبته لأحد من الخلق كما لا يخفى على بشر . ( قوله : ويفرحون بخروجهم من الدنيا ) أي الشأن ذلك وما يقع لبعضهم في هذا الوقت من الخوف والبكاء ، فذلك من غلبة الأحوال بالاختيار كما أسلفناه . ( قوله : إنّ العبد ) أي الإنسان ليعالج كرب الموت أي ألمه وشدّته وقت نزع روحه من جسده ، وذلك يختلف صعوبة وسهولة على حسب الحكم الإلهية فيشتد بالنسبة لبعض ، ويهون بالنسبة