من الحق الذي تشيرون إليه فقال : معل الأنام ولا يعتل ) أي هو المحدث للخلق ولا محدث له ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت الشبليّ يقول : من اطلع على ذرة من علم التوحيد ضعف عن حمل بقة ) وفي نخسة نفسه ( لثقل ما حمله لأنّ من اطلع على ذلك علم أنّ اللّه هو الفاعل لكل مخلوق وأنّ غيره لا فعل له فلم يطق حمل شيء من بقة وغيرها إلا بقوّته تعالى ولطفه . سمعت أبا حاتم السجستانيّ يقول : سئل الشبلي فقيل له : أخبرنا عن توحيد مجرد ) أي خالص ( بلسان حق مفرد فقال ) محببا : ( ويحك من أجاب عن التوحيد ) المجرّد ( بالعبارة فهو ملحد ) أي مائل عن الحق إلى غيره لأنّه لا يدرك كنهه فكيف يعبر عنه ( ومن أشار ) أي أجاب بالإشارة ( إليه فهو ثنوي ) نسبة إلى اثنين أي فهو يدرك نفسه وربه فلم يكمل استغراقه فلم يكمل توحيده ( ومن أومأ ) أي أجاب بالإيماء ( إليه فهو عابد وثن ) أي صنم لتضمن ذلك جهة وشبحا فلم يكمل استغراقه ( ومن نطق فيه ) أي الجواب ( فهو غافل ) عن كمال التوحيد ، وهذا يرجع إلى الأول ( ومن سكت عنه ) أي عن الجواب ( فهو جاهل ) بالتوحيد ( ومن توهم أنّه واصل ) بنفسه ( فليس له حاصل ) في علم التوحيد ( ومن رأى أنّه قريب ) منه تعالى بالذات ( فهو بعيد ) من هذا العلم وغيره . ( ومن تواجد ) فرحا بالتوحيد ( فهو فاقد ) للاستغراق فيه ، فالمراد مما قاله : أنّ التوحيد المجرد باللسان الحق وهو التوحيد
شرح
العلماء وكثرة الجهال فيه . ( قوله : فقال : معل الأنام الخ ) أي الذي وجوده علة كل موجود ، ولا علة لوجوده تعالى ، ولا يخفى ما في التعبير . ( قوله : ضعف عن حمل بقة ) أي باعتبار ذاته بدون معونة من ربه ، وذلك بشهود أنّ لا فاعل غيره تعالى . ( قوله : عن توحيد مجرّد ) لعل المراد أنّه سئل عن استكشاف الحقيقة الإلهية ، ولذلك أجاب بقوله :
ويحك التي هي للترحم وعدل إلى الحث ، والحمل على طلب حال التوحيد ، وهو الاستغراق في كمال اللّه وجلاله حتى يفنى عن نفسه وغيره .
( قوله : بلسان حق مفرد ) أي معبرا عنه بحسب الحقيقة لا بحسب ظاهر الشريعة .
( قوله : فهو ملحد ) من الإلحاد ، وهو الميل عن الحق إلى غيره لعدم إمكان التعبير عن حقيقة الذات العلية لاستحالة علم كنهها كما أفاده الشارح . ( قوله : فهو ثنويّ ) أي لأنّ الإشارة تقتضي وجود المشير والحق وحدة الوجود . ( قوله : فهو عابد وثن ) أي لأنّه هو الذي له جهة يشار إليه باعتبارها . ( قوله : عن كمال التوحيد ) أي الذي ينشأ عنه الاستغراق فيه والسكوت عن قول فيه . ( قوله : فهو جاهل ) أي لقصوره عن الجواب .
( قوله : فليس له حاصل ) أي لأنّ كمالاته تعالى لا نهاية لها فمن فهم الوصول إليها فقد أخطأ لعدم محصوله بشاهد العلم . ( قوله : فهو فاقد ) أي حيث بقي إحساسه أو لبقاء فرحه بحاله واستحسانه له .