تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الكامل استغراق العبد في كمال اللّه وجلاله وتنزيهه استغراقا ينسى فيه نفسه لشغله بوحدانيته تعالى . ( وكل ما ميزتموه بأوهامكم أدركتموه بعقولكم في أتم معانيكم ) الدالة على الحدوث من جهة وشبح ونور ونحوها ( فهو مصروف ) عنه تعالى ( مردود إليكم محدث مصنوع مثلكم ) فإنّه تعالى منزه عن الحدوث والأشكال ، ( وقال يوسف بن الحسين : توحيد الخاصة ) وهو التوحيد الكامل ( أن يكون ) العبد ( بسره ووجده وقلبه كأنّه قائم بين يديه سبحانه يجري عليه تصاريف تدبيره وأحكام قدرته ) من تحريك وتسكين وغيرهما ( في ) أي يجري ذلك في ( بحار توحيده ) وشغله به ( بالفناء ) أي مع الفناء ( عن نفسه وذهاب حسه ) عن كل مخلوق ( بقيام ) أي بسبب قيام ( الحق له في مراده منه فيكون كما ) كان ( هو قبل أن يكون في جريان حكمه سبحانه عليه ) فإنّه كان قبل أن يكون في علمه تعالى وإرادته معلوما مرادا وإن لم يكن موجودا فكذا يكون لكمال شغله بما ذكر كأنّه لم يكن بالإضافة إلى غير اللّه وإلا فهو بالإضافة إليه تعالى غير غافل عنه بل كامل الشغل به ( وقيل : التوحيد ) حقيقة إنما هو ( للحق ) تعالى لأنّه صفة قديمة له ( و ) التوحيد في ( الخلق ) أي القائم بكل منهم ( طفيلي ) حادث كائن بعد أن لم يكن ، ( وقيل : التوحيد إسقاط الياآت ) أي ياآت الإضافة بأن لا يضيف العبد إلى نفسه شيئا لا ملكا ولا عملا ولا حالا ( لا تقول لي وبي ومني وإليّ ) مثلا وإنما تضيف ذلك إلى فاعله الحقيقي ويغلب على قلبك ذلك حتى تنسى الأغيار ، ( وقيل لأبي بكر الطمّستانيّ : ما التوحيد ؟ فقال : ) هو ( توحيد ) أي حكم بأنّه تعالى واحد ( وموحد ) بفتح الحاء ( وموحد ) بكسرها ( هذه ثلاثة ) لا يحصل التوحيد إلا بها ،
شرح
( قوله : فهو مصروف عنه تعالى الخ ) أي لاستحالته في حقه سبحانه وتعالى لأنّ كل ما يميزه الحادث ويتصوّره لا يليق به سبحانه وتعالى . ( قوله : وقال يوسف : الخ ) تقدم مثله عن الجنيد . ( قوله : أن يكون العبد بسره الخ ) محصله أن يكون مسلوب الحركة والسكون استغراقا في مقام واحديته تعالى . ( قوله : كأنه لم يكن الخ ) أي بالنسبة لما ليس له شاهد من علم الشريعة كما لا يخفى . ( قوله : وقيل : التوحيد حقيقة الخ ) أي فعلم الانفراد حقيقة في شيء من الأشياء لا يكون إلا له تعالى ، فإذا أضيف إلى غيره فهو على وجه التطفل والمجاز . ( قوله : حادث كائن بعد أن لم يكن ) أي حيث هو من آثار القدرة لأنّه من نوع الممكن . ( قوله : التوحيد إسقاط الياآت ) أقول : ذلك من لوازم حقيقة التوحيد إذا نازله العبد لا معناه حقيقة . ( قوله : فقال : هو توحيد الخ ) أي فقد تبين التوحيد بأركانه .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 86 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على