تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
( وقال رويم : التوحيد ) يعني توحيد العارفين ( محو ) ذكر ( آثار البشرية ) عن القلب ( وتجرد الألوهية ) أي تجرّد القلب بكمال شغله باللّه عن الالتفات إلى غيره حتى لم يبق في قلبه غيره . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول في آخر عمره وكان قد اشتدت به العلة فقال : ) هو زائد ( من أمارات ) أي علامات ( التأييد ) للولي ( حفظ ) اللّه له في ( التوحيد في أوقات الحكم ) عليه بما يجريه عليه ( ثم قال كالمفسر لقوله : ) هذا ( مشيرا إلى ما كان من حاله هو أن يقرضك بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام ) التي تجري عليك ( قطعة قطعة وأنت ) في ذلك ناظر إلى توحيده ( شاكر ) له على نعمه ( حامد ) له بصفاته وفي نسخة ساكن خامد بسين مهملة ونون وخاء معجمة ، ( وقال الشبليّ : ما شم رائحة التوحيد من تصور عنده التوحيد ) لأنّ كمال التوحيد أن يشتغل باللّه شغلا ينسيه عن غيره تعالى ومن جملته توحيده فمتى تصوره لم يستفرق في كمال توحيده ، ( وقال أبو سعيد الخراز : أول مقام لمن وجد ) عنده ( علم التوحيد وتحقق ) أي واتصف ( بذلك ) أي بالتوحيد ( فناء ذكر الأشياء عن قلبه وانفراده ) بشغله ( باللّه تعالى ) بأن اشتغل به لا بغيره فإن كمل شغله به بحيث نسي نفسه مع غيره ما عدا اللّه فقد بلغ نهاية مقام التوحيد ، ( وقال الشبلي لرجل : تدري لم لا يصح توحيدك ؟ ( فقال : لا قال : لأنّك تطلبه بك ) لا باللّه فإن طلبته به صح توحيدك وأصل كل خير وكل مقام رفيع أن يخلص فيه العبد لربه ويتبرأ من حوله وقوّته ، فلا يلتفت لنفسه ولا لكسبه ، ولهذا قال تعالى : (
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 23 ] ( وقال ابن عطاء : علامة حقيقة التوحيد نسيان التوحيد ) لما مرّ من أنّ كمال التوحيد أن ينسى العبد نفسه وتوحيده ( وهو أن يكون القائم به ) أي بقلبه ( واحدا ) وهو اللّه تعالى لا غيره ، ثم أشار إلى بيان اختلاف مقامات الموحدين فقال : ( ويقال : من الناس من يكون في توحيده مكاشفا ) بفتح الشين ( بالأفعال يرى الحادثات باللّه ) بأن يرى الأفعال
شرح
( قوله : محو ذكر آثار البشرية ) أي نفي تعلق القلب بها من غير شاهد من علم الظاهر كما لا يخفى . ( قوله : حفظ اللّه له الخ ) حاصله أنّه الرضا بما يجريه الحق تعالى من الأحكام وإن لم يلائم ميل النفس . ( قوله : شاكرا له على نعمه ) فيه الإشارة إلى أنّه ممن يعد البلاء من النعم . ( قوله : ما شم رائحة التوحيد ) فيه الحث على التبري مما للنفس من الأقوال والأفعال والحركات والسكون وغير ذلك . ( قوله : قال أبو سعيد : الخ ) هو قريب مما قبله بل ما قبله أبلغ منه . ( قوله : لأنّك تطلبه بك ) أي تعتمده وتلتفت إليه مع الغفلة عن طلب الإعانة ممن له الأمر كله . ( قوله : واحدا ) أي في القصد والعبادة .