تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فقال : ) هو زائد ( ذات اللّه موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية ) لنا ( بالأبصار في دار الدنيا وهي ) أي ذاته تعالى ( موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا إحاطة ولا حلول وتراه العيون في العقبى ) أي الآخرة ( ظاهرا في ملكه وقدرته ) له بالإحاطة ، فلا يرى رؤية الأشباح وإنما يرى على ما هو عليه من جلاله وعظمته وتنزهه عن مشابهته لغيره ( قد حجب ) اللّه ( الخلق عن معرفة كنه ذاته ودلهم عليه بآياته ) الظاهرة ( فالقلوب تعرفه ) بها لا على وجه الإحاطة ( والعقول لا تدركه ) إدراك إحاطة بل إدراكا بوجه ما ( ينظر إليه المؤمنون ) في الآخرة ( بالأبصار ) بأن يخلق لهم فيها إدراكا يدركونه به ( من غير إحاطة ولا إدراك نهاية ، وقال الجنيد : أشرف كلمة في التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا )
شرح
ذات اللّه الخ ) أقول : السؤال جهل ، والجواب تحقيقيَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ[ آل عمران : 74 ] . ( قوله : فقال : ذات اللّه موصوفة الخ ) فيه إيماء إلى طريق الأدب في السؤال بالبعد عن التكلم في حقيقة الذات ، وأنّ الذي يصح أن يسأل عنه إنما هو صفاته العلية ونعوته السنية ، ولذلك أجاب ببيان الصفات . ( قوله : موصوفة بالعلم ) أي بالعلم القديم المحيط بسائر الواجبات والجائزات والمستحيلات . ( قوله : غير مدركه بالإحاطة ) أي بالكنه والحقيقة وذهب بعضهم إلى أنّ الحق تعالى إذا حوّط عبده يحيط والحق الأول . ( قوله : ولا مرئية لنا ) أي معاشر الخلق ما عداه صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله : في دار الدنيا خرج بذلك يوم القيامة حيث ثبت إدراكه تعالى فيه بالأبصار على ما يليق بها جلت عظمته . ( قوله : بحقائق الإيمان ) مراده أنّ ثبوت وجوده تعالى وتحقيقه أصله ومنشؤه حقائق الإيمان والتصديق القلبيّ لا الرؤية البصرية . ( قوله : من غير حد الخ ) أي لأنّ ذلك من شؤون الحوادث جلّ ربنا عنها وعن لوازمها . ( قوله : لا بالإحاطة ) أي المعهودة عند الحوادث بل يخلق اللّه تعالى قوّة لأبصار المؤمنين يوم القيامة حتى يبصرونه على ما يليق بجلاله وعظمته جلت قدرته . ( قوله : قد حجب اللّه الخلق عن معرفة كنه ذاته ) أي حال بينهم وبين معرفة حقيقة ذاته تعالى لضعف قواهم وعقولهم عنها . ( قوله : بآياته الظاهرة ) أي مثل هذه الأكوان وغيرها واللّه أعلم . ( قوله : فالقلوب تعرفه بها ) أي بالآيات المذكورة . ( قوله : بل إدراكا بوجه مّا ) أي على ما هو اللائق به تعالى . ( قوله : سبحان من لم يجعل لخلقه الخ ) محصله أنّ غاية معرفة الخلق المصححة لإيمانهم بعد نظرهم في أدلة وجوده وثبوت صفاته ، اعترافهم بالعجز عن الإحاطة بما لذاته تعالى من نعوت الكمال مع وقوفهم عن التفكر في كنه الذات العلية . ( قوله : قال الأستاذ : الخ ) محصله ارتكاب تأويل في عبارة الصديق الأكبر