تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والتوحيد غيره ) هذا صريح في الفرق بين علم التوحيد وحال التوحيد ، فإنّ الحصري كان يكلم الناس بالأدلة الدالة على الوحدانية لينقلهم من الاعتقاد إلى درجة العلم لترتفع درجتهم عند ربهم كما قال تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة : 11 ] وكان الرائي يسمع كلامه فرأى الملكين صاعدين وأحدهما يقول للآخر : هذا يتكلم في علم التوحيد لا في حال التوحيد وحقيقته ، وفائدة هذه الرؤية تحريك الرائي إلى الانتقال من علم التوحيد إلى حال التوحيد وحقيقته ليكون في أعلى درجات التوحيد فإنّ من كان في حال التوحيد فعلم التوحيد عنده ، ومن كان في علم التوحيد فاعتقاد التوحيد عنده ، فمتى بلغ أعلى مقامات التوحيد كان متصفا بمقاماته كلها وقوله : كنت ( يعني كنت بين اليقظة والنوم ) كما تقرر ويحتمل أنّه اشتغل حسه بالسماع فكوشف برؤية الملكين . ( وقال فارس : التوحيد هو إسقاط الوسايط ) أي الأدلاء على الحق تعالى ( عند
شرح
الأول مقام الفرق ، ومقام الثاني مقام الجمع بل قد يكون جمع الجمع واللّه أعلم . ( قوله : وحال التوحيد ) أي الذي هو إنما ينشأ عن غلبة النظر للحق على قلب العبد الموحد حتى لا يشهد غيره تعالى ، وحاصل الفرق بين علم التوحيد وحال التوحيد هو أنّ علمه إنما ينشأ من النظر في الأدلة العقلية والسمعية الموصلة إلى الاعتقاد الجازم بأنّه سبحانه وتعالى واحد في ذاته ، وفي صفاته ، وفي أفعاله ، وحال التوحيد إنما نشأ من غلبة التوحيد على قلب الموحد بواسطة تكرر الأدلة على قلبه المثمر لليقين الذي أشار له بعض العارفين حيث قال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فعلم التوحيد مبادي وحال التوحيد من النهايات ، واللّه أعلم . ( قوله : لينقلهم من الاعتقاد ) أي المجرّد عن العلم بالأدلة وقوله : إلى درجة العلم أي جزم القلب الناشئ عن واضحات الأدلة . ( قوله : تحريك الرائي الخ ) أي فهي من اللطف منه تعالى بعبده . ( قوله : فعلم التوحيد عنده ) أي بقوّة جزم قلبه بوحدانيته تعالى على حسب ما شاهده من كمالاته . ( قوله : فاعتقاد التوحيد عنده ) أي بل اعتقاده أقوى لما قام عنده من واضحات الأدلة . ( قوله : كان متصفا بمقاماته كلها ) أي من الاعتقاد المجرد عن الأدلة ومن المصحوب بها . ( قوله : التوحيد هو إسقاط الوسايط ) معناه شهود الموحد القديم مجردا عن الوجود الحادث ، وهذا بعينه معنى قولهم : التوحيد إسقاط الحدث وإثبات القدم ، وأما معنى قولهم : التوحيد إسقاط الإضافات فهو شهود القديم مجردا عن التعينات الكونية ومنزها عن الإضافات الحدوثية بأن لا يضاف إلى الأرض أو السماء وما فيهما مثلا ، والحاصل أنّ ذلك معناه الإشارة إلى ثمرة التوحيد بعد تحقيقه للعبد ، فتارة تغلبه