تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
غلبة الحال ) والاستغراق ( والرجوع إليها ) أي إلى الوسايط ( عند الأحكام ) هذا كلام جامع بين العلوم والأحوال فمتى وجد العبد المدلول واستغرق فيه سقط عن قلبه الوسايط ذكر أو متى زال عنه ذلك ورجع إلى ذكرهم عظمهم وعرف قدرهم وحكم بذلك . ( وأنّ الحسنات ) والخيرات الواقعة في الدنيا ( لا تغير الأقسام ) الأزلية ( من الشقاوّة والسعادة ) فحق العبد أن لا يسكن إلى أعماله التي رتب عليها الشرع الثواب خوفا من أن يكون قد سبق في علم اللّه ما يحبطها فحقه أن يكون في حال علمه خائفا مما سبق له فإنّه لا
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر بن شاذان يقول : سمعت الشبليّ يقول : التوحيد صفة الموحد ) بفتح الحاء ( حقيقة وحلية الموحد ) بكسرها ( رسما ) لأنّ وحدانيته تعالى ثابتة أزلا وأبدا ، وإذا منّ على عبده بمعرفتها علما أو حالا فهي خلعة خلعها عليه وحلية حسنة حلّاه بها في دنياه ويكملها له في أخراه . ( وسئل الجنيد عن توحيد الخاص فقال : ) هو ( أن يكون العبد شبحا ) أي شخصا ملقى ( بين يدي اللّه تجري عليه تصاريف تدبيره في مجاري أحكام قدرته في
شرح
أحواله فتسقط عنده الوسايط ، وتارة يعود إلى الصحو فيرجع إليها عند الأحكام واعلم أنّ الكمال في الكمال . ( قوله : إسقاط الوسايط ) أي المحسوسة والمعقولة كما هو واضح لمن له ذوق . ( قوله : والرجوع إليها ) أي لضرورة قيامه بأعباء التكاليف الشرعية . ( قوله : هذا كلام جامع بين العلوم والأحوال ) أي بين حال الصحو وحال السكر والغيبة . ( قوله : ذكرا ) يحتمل أنّه يقرأ بضم فسكون أو بكسر فسكون بل إرادتهما معا أظهر . ( قوله : وأنّ الحسنات ) أي بحسب الظاهر مع أنّها قد تكون غير مقبولة لا تغير الأقسام الأزلية ومحصل ذلك النهي عن الاغترار بما يبدو على الإنسان من أنواع الطاعات ، وأنّ الذي ينبغي له استصحاب الخوف منه تعالى في مدة عافيته لجهل سوابق التقدير ، ولذلك قيل في الحكم العطائية : سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار ، وعن القنوط بكثرة السيئات بشاهد قوله تعالى :وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[ النساء : 48 ] . ( قوله : التوحيد صفة الموحد حقيقة ) أي لأنّه هو الفاعل المختار ، وقوله : وحلية الموحد رسما أي لكونه الفاعل ظاهرا فهو مجرى لأحكامه تعالى في الحقيقة وفاعل مجازا ، ويحتمل أنّ المراد أنّ علم الوحدانية الحقيقي الذاتي وصفته تعالى حقيقة ، وعلم العبد بها أو غلبة حالها عليه إنما وصل إليه من حلية طارئة ووصف رسمي مجازي نشأ من تفضله سبحانه وتعالى على من سبقت له العناية الإلهية . ( قوله : بين يدي اللّه تعالى ) أي يتقلب