لجج بحار توحيده بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلق له ) في مهماتهم ( وعن استجابته ) أي إجابته لهم ( بحقائق ) أي فناؤه عما ذكر بسبب حقائق ( وجوده حقيقة قربه ) منه تعالى صلة الفناء ( بذهاب حسه وحركته ) تفسير للفناء وإنما فني بذلك ( لقيام الحق له فيما أراد منه ، وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوّله فيكون كما كان قبل أن يكون ) في أنّه لا حركة له ولا إرادة ، والمراد بما ذكره أنّ حق العبد أن يكون راضيا بما يجريه اللّه عليه مما يرضاه له ، وتشهد بصحته الشريعة وربه حينئذ لكمال حفظه ومحبته له لا يجري عليه إلا ما ينفعه . ( وسئل البوشنجيّ عن التوحيد فقال : ) أن تعلم أنّه ( غير مشبه الذوات ولا منفي الصفات ) القديمة كما مرّ بيانه أوائل الكتاب . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا الحسين العنبريّ يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : وقد سئل عن ذات اللّه
شرح
بين قدرته وإراداته سبحانه وتعالى . ( قوله : في لجج بحار توحيده ) أي حالة كونه مستغرقا في لجج بحار توحيده ، وقوله : بالفناء عن نفسه الباء فيه للسببية أي سبب فنائه عن نفسه في هذه الحالة الغالبة على قلبه .
( قوله : أي فناؤه عما ذكر ) أي عن نفسه وعن دعوة الخلق له ، وعن استجابته ، وقوله : بسبب حقائق وجوده ووحدانيته أي الحقائق التي اتضحت من واضحات الأدلة ، وقوله : في حقيقة قربه أي وتلك الحقائق إنما تحققت وانكشفت له في هذه الحالة الشريفة التي تقرب فيها من رحمته تعالى وإحسانه .
( قوله : بذهاب حسه ) أي بواسطة الفناء في مرادات الحق تعالى . ( قوله : وإنما فني بذلك الخ ) مراده بيان وجه فنائه وحقيقته ، ومحصله أنّه سقوط حركات العبد وسكناته فيرجع كحاله قبل أن يوجد . ( قوله : لقيام الحق له ) أي لعلمه بذلك واعتقاده بشاهد خبر « كل ميسر لما خلق له » « 1 » . ( قوله : وهو أن يرجع آخر العبد ) محصل ذلك التبري من الحول والقوّة مع الرضا بما يجريه الحق تعالى من تصاريف أحكامه .
( قوله : وربه حينئذ ) أي حين وصوله إلى هذه الحالة ، وقوله : لا يجري عليه إلا ما ينفعه أي بدليلوَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً[ الطلاق : 2 ] الآية . ( قوله : غير مشبه الذوات ) أي لوجوب مخالفته للحوادث ، وقوله : ولا منفي الصفات أي خلافا لأهل الضلال والباطل من المعطلة فرارا من تعدد القدماء بظنهم الفاسد . ( قوله : وقد سئل عن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( تفسير سورة 92 ، 3 - 5 ، 7 ) ( أدب 120 ) ( قدر 4 ) ( توحيد 54 ) ومسلم ( قدر 6 - 8 ) وأبو داود ( سنة 16 ) والترمذي ( قدر 3 ) ( تفسير سورة 11 ، 3 ) وابن ماجة ( مقدمة 10 ) ( تجارات 2 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 6 ، 29 ، 82 ، 129 ، 133 ، 140 ، 157 ، 2 ، 52 ، 377 ، 3 ، 293 ، 4 ، 97 ، 431 ) .