تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وحال التوحيد ، وحقيقته ، فمن علم الوحدانية بالدليل أو بالموهبة فهو عالم بالتوحيد مخبر عنه بما علمه ، ومن غلب على قلبه النظر إلى اللّه بأن اشتغل به لا بغيره فهو في حال التوحيد وحقيقته ، وإن كان ساكنا وإشارته إلى ما وجده من حقيقة التوحيد عند أكثر الناس خافية غامضة . ( وسئل الجنيد عن التوحيد فقال : هو إفراد الموحد ) بفتح الحاء ( بتحقيق وحدانيته بكمال ) أي مع كمال ( أحديته ) أي ( أنّه الواحد الذي لم يلد ولم يولد بنفي ) أي مع نفي سائر ( الأضداد والأنداد والأشياء ) أي ( بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصيير ولا تمثيل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) تقدم بيان هذا أوائل الكتاب . ( وقال الجنيد ) أيضا : ( إذا تناهت عقول القعلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة ) لا حيرة شك ونفي حتى يوقع في التعطيل ، ولا حيرة إثبات جهة وجرم حتى يوقع في التجسيم بل حيرة علم الوحدانية بأن يعلم العبد واحدا قديما منزها عن صفات الحوادث . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : ذلك ) . فمن ثبته اللّه للعلم بواحد قديم منزه عما ذكرنا فهو الذي يراه في آخرته
شرح
تترجم عما في ضميري مدامعي * وكل إناء بالذي فيه ينضح( قوله : بلسانه ) متعلق بقوله : عرفه كما لا يخفى ( قوله : فهو عالم بالتوحيد ) أي وإن كان هناك فرق بين من علم التوحيد بالدليل وبين غيره من ذوي المواهب الإلهية . ( قوله : ومن غلب على قلبه الخ ) أقول : هذا وإن كان أرقى مما قبله لكنه يتوقف عليه . ( قوله : خافية غامضة ) أي وذلك لأنّ العبارة عما في الضمير غالبا تخفى على غير أرباب السرائر . ( قوله : بتحقيق وحدانيته ) الباء للسببية وهي في قوله : بكمال بمعنى مع كما قاله الشارح ، ولا يخفى المعنى على ذلك بالنسبة لأرباب الأذواق . ( قوله : الذي لم يلد الخ ) أي الذي لم ينفصل عنه غيره ، ولم ينفصل هو عن غيره تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ( قوله : إذا تناهت الخ ) أي وذلك لأنّ من كوشف بما لا تسعه العقول ، ولا تحده النقول ، ولا تصفه الواصفون كان شأنه الحيرة والدهشة كيف لا وقد تكون الحيرة والدهشة في مشاهدة بعض الحوادث ، تدبر واللّه أعلم . ( قوله : تناهت إلى الحيرة ) أي الحيرة في الحقيقة والكنه لاستحالة علم ذلك لضيق علم الحادث ، وعدم قوّته على ذلك على أنّ الحيرة قد تتحقق في صنع بعض المصنوعات مثل الحيوانات والنباتات وغيرهما كالمجردات . ( قوله : حتى يوقع في التعطيل ) أي ينفي الصفات الأزلية وتعطيل الذات عنها . ( قوله : حتى يوقع في التجسيم ) أي وهو مكفر أو مفسق كما لا يخفى على عارف . ( قوله : فمن ثبته اللّه الخ ) أي فمن تشرع بمقام الفرق وتحقق بحقيقة الجمع مثله من