بأنه واحد ) بقوله : وإلهكم إله واحد ، ( والثاني توحيد الحق سبحانه للخلق وهو حكمه سبحانه بأنّ العبد ) المؤمن ( موحد وخلقه توحيد العبد ) فيه بأن أوجده فيه وأثنى عليه به ، ( والثالث توحيد الخلق للحق ، وهو علم العبد بأنّ اللّه تعالى واحد وحكمه وإخباره عنه بأنّه واحد ، فهذه جملة في معنى التوحيد على شرط الإيجاز والتحديد ) بدالين أي التعريف وفي نسخة والتحرير براءين . ( واختلفت عبارات الشيوخ عن ) وفي نسخة في ( معنى التوحيد ) الثالث ، ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصريّ يقول : وقد سئل عن التوحيد فقال : ) هو ( أن تعلم أنّ قدرة اللّه تعالى في ) إيجاد ( الأشياء بلا مزاج ) أي طباع ( وصنعه للأشياء بلا علاج وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ) لاستقلاله بإيجاد كل ممكن ( ومهما تصور في نفسك شيء فاللّه بخلافه ) لأنّه تعالى لا يدخله تصوير كما مر بيانه أوائل الكتاب ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول : سمعت أحمد بن عطا يقول : سمعت عبد اللّه بن صالح يقول : قال الجريري : ليس لعلم التوحيد إلا لسان التوحيد ) بأن يعبر عنه من عرفه بلسانه ، وفيه إشارة إلى الفرق بين علم التوحيد
شرح
( قوله : والثالث توحيد الخلق للحق الخ ) لا يخفى أنّه بمعنى علم العبد بأنّ اللّه واحد وحكمه وإخباره عنه به حادث . ( قوله : على شرط الإيجاز ) أي على طريقه . ( قوله :
واختلفت عبارات الشيوخ الخ ) أي وأظهر ما قيل فيه : إنّه إفراد الحق بالقصد والعبادة .
( قوله : إيجاد الأشياء ) أي تقتضي الإيجاد حيث هو من تعلقاتها وإلا فالقدرة صفة أزلية قائمة بذاته تعالى . ( قوله : بلا مزاج ) أي فالإيجاد في حقه ليس بالطبع كما ذهب إليه أهل الضلال بل بالاختيار على ما درج إليه أهل الحق . ( قوله : وصنعه للأشياء بلا علاج ) أي بلا معالجة كهو بالنسبة للحوادث بل شأنّه يقول للشيء : كن فيكون ، على أنّ ذلك من قبيل التقريب للأذهان وإلا فهو تعالى غني عن قول : كن كذلك فإيجاده ليس بالطبع ولا بالتعليل كما هو رأي أهل الزور والبهتان قبحهم اللّه تعالى .
( قوله : ولا علة لصنعه ) أي لا شيء يتوصل به إليه كمفعولات الحوادث المفتقرة إلى آلات وأسباب . ( قوله : فاللّه بخلافه ) أي لأنّ تصورات البشر لا تكون إلا فيما يلائم الحوادث تعالى اللّه عن ذلك علّوا كبيرا . ( قوله : ليس لعلم التوحيد إلا لسان التوحيد ) أي فلا يتكلم العبد فيه إذا نازل مقامات الموحدين وكرع من شرابهم ، وكوشف بأنوار بصائرهم ، فمن ذاق عرف ، ومن وصل إلى البحر اغترف فقوله : إلا لسان التوحيد أي الناشئ عن جزم القلب وعرفانه فيترجم حينئذ عما فيه ، ولذا قيل :كأنّ فؤادي مجمر فيه عنبر * على نار فكري واللسان يروّح