أهل التحقيق : معنى أنه ) تعالى ( واحد نفي التقسيم لذاته ونفي التشبيه عن حقه
شرح
( قوله : نفي التقسيم الخ ) هذا ما عليه أهل الظاهر فذاته تعالى غير مركبة من أجزاء ، ولا تشبه غيرها من الذوات ، وصفاته تعالى لا تشبه الصفات ولا شريك له في الملك تعالى اللّه علّوا كبيرا .
( قوله : ونفي التشبيه عن حقه ) أي مثل ذاته وصفاته ، فذاته سبحانه وتعالى لا تشبه الذوات وصفاته عز شأنه لا تشبه الصفات . ( قوله : ونفي الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته ) أي فلا فعل يشبه فعله تعالى ، ولا تأثير لغيره سبحانه في شيء ما وجودا وعدما . ( قوله : وهذا هو الذي تضمنته سورة الإخلاص ) أي ما تقدم من أنّ ذاته تعالى لا تشبه الذوات ولا صفاته الصفات ، ولا فعل لغيره حتى يكون شريكا له في فعله أو عديلا له ، هذا ، ولمناسبة ذكر سورة الإخلاص ونص الشارح على ما تضمنته نتبرك بذكر تفسيرها على قدر ما اتفق اطلاعنا عليه ، فنقول :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌهو ضمير شأن مبتدأ ، والجملة بعده خبر عنه ، وفي وضعه موضعه مع عدم سبق ذكر مرجعه الإيذان بأنّه من الشهرة بمكان بحيث يستحضره كل أحد ، ويشير إليه كل مشير وإليه يعود كل ضمير كما ينبئ عنه الصمد الذي أصله القصد أطلق على المفعول مبالغة ولا حاجة إلى الربط لأنّ الجملة عين الشأن المعبر عنه بالضمير وحكمة التصدير به التنبيه من أوّل الأمر على فخامة مضمونها وجلالة خبرها مع ما فيه من زيادة التحقيق والتقرير ، فإنّ الضمير لا يفهم منه من أول الأمر ، إلا شأن مبهم له خطر جليل فيبقى الذهن مترقبا لما أمامه مما يفسره ويزيل إبهامه ، فيتمكن عند وروده فضل تمكن ، وهمزة أحد منقلبة من الواو فأصله وحد لا كهمزة ما يلازم النفي ، ويراد به العموم كما في قوله تعالى :فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ[ الحاقة : 47 ] وما في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما أحلت الغنائم لأحد سود الرؤوس غيركم » « 1 » وقال مكي : أصل أحد واحد فأبدلت الواو همزة فاجتمع ألفان فحذفت إحداهما تخفيفا ، وقال ثعلب : إنّ أحدا لا يبنى عليه العدد ابتداء فلا يقال : أحد اثنان ولا يقال : رجل أحد ولذلك اختص به تعالى ، والضمير مبتدأ واللّه خبره ، وأحد بدل منه أو خبر ثان أو خبر مبتدأ محذوف ، وقوله : اللّه الصمد مبتدأ وخبر ، والصمد فعل بمعنى مفعول من صمد إليه بمعنى قصد فهو السيد المصمود إليه في الحوائج المستغنى بذاته المفتقر إليه كل ما عداه ، وقيل : الصمد الدائم الباقي الذي لم يزل ولا يزال ، وقيل : الذي يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته ، وتنكير الاسم الجليل للإشعار بأنّ من اتصف بذلك فهو بمعزل من استحقاق الألوهية وتعرية الجملة عن العاطف لأنّها كالنتيجة للأولى فبين أولا ألوهيته عز وجل المستتبعة لكافة نعوت الكمال ، ثم أحديته الموجبة
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( تفسير سورة 8 ، 7 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 252 ) .