وصفاته ، ونفي الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته ) فلا تشبه ذاته الذوات ، ولا صفته الصفات ، ولا فعل لغيره حتى يكون شريكا له في فعله أو عديلا له : وهذا هو الذي تضمنته سورة الإخلاص من كونه واحدا صمدا إلى آخرها فالحق سبحانه مخالف لمخلوقاته كلها مخالفة مطلقة ، وعطف صفاته على حقه للإيضاح . ( والتوحيد ) أقسام ( ثلاثة ) الأول ( توحيد الحق للحق وهو علمه ) تعالى ( بأنّه واحد وخبره ) أي إخبار ( عنه
شرح
لنزاهته عن شائبة التعدد أو التركب بوجه من الوجوه ، وعن توهم المشاركة في الحقيقة ، وخواصها ، ثم صمديته المقتضية لاستغنائه الذاتي عما سواه وافتقاره كل ما عداه إليه في وجوده ، وبقائه ، وسائر أحواله تحقيقا للحق وإرشادا للخلق إلى سننه الواضح ، ثم صرح ببعض أحكام جزئية مندرجة تحت الأحكام السابقة فقال : لم يلد تنصيصا على إبطال زعم أنّ الملائكة بنات اللّه ، وعيسى ابن اللّه ، ولذلك ورد النفي على صيغة الماضي أي لم يتولد عنه ولد ، ولم تكن له صاحبة ، ولم يفتقر إلى ما يعينه لوجوب استغنائه سبحانه ، ولم يولد أي لم يصدر عن شيء لاستحالة نسبة العدم إليه تعالى سابقا أو لاحقا ، والتصريح به مع أنّهم معترفون بمضمونه لتقرير ما قبله وتحقيقه بالإشارة إلى أنّهما متلازمان إذ المعهود أنّ ما يلد يولد ، وما لا فلا ، وقوله :وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[ الإخلاص : 4 ] أي لم يكافئه أحد ولم يماثله ، وله صلة لكفوا قدمت عليه مع أنّ حقها التأخير للاهتمام بها لأنّ المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى ، ويجوز أن يكون خبرا لا صلة ، ويكون كفوا حالا من أحد كذا قيل : وليس بشيء وتأخير اسم كان لمراعاة الفواصل ، هذا وقرىء هو اللّه أحد بإسقاط قل ، وقرىء اللّه أحد بغير قل هو ، وقرىء قل هو الواحد ، وقيل : إنّ سبب نزولها قول قريش : صف لنا ربك الذي تدعونا إليه وانسبه ، ثم ولا نطواء السورة الكريمة على أشتات المعارف الإلهية والرد على من ألحد فيها ورد في الحديث النبوي أنّها تعدل ثلث القرآن فإنّ مقاصده منحصرة في بيان العقائد والأحكام والقصص ، ومن عدلها بكل القرآن اعتبر المقصود بالذات ، وورد أنّه صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقرأ قل هو اللّه أحد فقال : « وجبت فقيل : وما وجبت يا رسول اللّه ؟ قال : الجنة » « 1 » . ( قوله :
مخالف لمخلوقاته ) أي تجب له المخالفة لها كلها من كل وجه .
( قوله : توحيد الحق للحق ) أي وهو أزليّ كباقي صفاته العلية . ( قوله : والثاني توحيد الحق للخلق ) أي وهو باعتبار الحكم بأنّ المؤمن موحد أزليّ وباعتبار إيجاد التوحيد منه حادث لأنّه من متعلق القدرة ، وباعتبار الثناء به على العبد والعلم القديم أزلي كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في ( المستدرك 1 / 566 ) .