قد تقلب همزة كما تقلب المكسورة والمضمومة ) كما هو مقرر في علم التصريف ( ومنه ) قولهم : ( امرأة أسماء ) بفتح الهمزة ( بمعنى وسماء من الوسامة ) أي الحسن فأصل أسماء وسماء قلبوا الواو همزة ، ( ومعنى كونه سبحانه واحدا على لسان ) أهل ( العلم قيل : هو الذي لا يصح في وصفه الوضع والرفع ) اللذان هما من صفات الأجسام ( بخلاف قولك : إنسان واحد ) فإنّه يصح في وصفه ذلك ( لأنّك تقول ) فيه :
( إنسان بلا يد ولا رجل فيصح رفع شيء منه ) بل رفعه بالكلية كما يصح وضعه ( والحق سبحانه ) منزه عن ذلك لأنّه ( أحدي الذات ) لا يقبل شيئا من ذلك ( بخلاف اسم الجملة الحاملة ) لأجزاء كالإنسان حامل لرأسه ويده ورجله وغيرها ، ( وقال بعض
شرح
وهو المنفرد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله . ( قوله : ومنه ) أي مما قلبت واوه المفتوحة همزة . ( قوله : لا يصح في وصفه الخ ) محصله استحالة التركيب في ذاته تعالى ، فلا يقبل الوضع ولا الرفع كالمركبات . ( قوله : بل رفعه بالكلية ) أي بالنظر لذاته إذ كل ممكن لا وجود له إلا باعتبار عكس نور الوجود القديم الذي تلألأ على سائر ماهيات الممكنات ، وظهر بصورها الثابتة في العلم القديم أزلا ، فإذا هي في نظر المحقق لا وجود لها من ذاتها إذ الوجودات الكونية بأسرها أشعة أنوار الوجود القديم وصفاته ، فتصور العبد أنّه موجود ، وتخيله أنّ له وجودا يثبت له وجودا بالنسبة إليه لا في الواقع ، وثمرة هذا التخيل إثبات الإثنينية ، ويصير بذلك محجوبا عن الوصول إلى ذوق طعم التوحيد الحقيقيّ الذاتي الذي يقتضي انتفاء ثبوت وجود من الوجودات الكونية ذاتا كان أو صفة أو فعلا ، ويدل لذلك قوله تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ القصص : 88 ] أي كل شيء معدوم بالنظر لذاته ، إلا ذات اللّه تعالى فإنّه موجود بوجود من ذاته وهذا على تقدير عود الضمير في وجهه إلى الحق تعالى ، وأما إذا اعتبر عوده إلى الشيء فيكون المعنى كل شيء هالك عدم في حد ذاته إلا وجه ذلك الشيء أي وجوده الفائض من الحق تعالى عليه ، فإنّه ليس بعدم بل هو وجود عكسيّ حصل من انعكاس نور الوجود القديم على الماهيات الممكنة العدمية ، ويقال لتلك الوجودات العكسية : وجوه اللّه أي وجودات وجهها إلى اللّه من جهة الإفاضة ، فلا يلزم حينئذ وجود آخر حتى يكون منافيا للتوحيد الحقيقي إذ عكوسات النور لا تنافي وحدة النور ، وذلك مثل وحدة الشمس عكوساتها متعددة بحسب المحال والخصوصيات ، وذلك لا ينافي وحدة الشمس تمعنا إن كنت معنا ، وإن لم تكن معنا فدعنا وتدبر تفهم وإلا فسلم تسلم واللّه أعلم .
( قوله : لأنّه أحديّ الذات ) أي واحدها لا يقبل التركب فيها ، ولا المشاركة في شيء ما من الأشياء . ( قوله : بخلاف اسم الجملة ) أي الاسم الموضوع للدلالة على جملة مركبة من حيوانية وناطقية وحاملة لأجزاء تركبت منها الشخصية التي هي تحت النوعية .