في صحتها ، ثم بينه فقال ( التوحيد هو الحكم بأنّ الشيء واحد والعلم بأنّ الشيء واحد أيضا توحيد ) وغلبة رؤية الحق على القلب توحيد أيضا فمن اعتقد أو علم بالدليل أنّه تعالى واحد أو غلب على قلبه رؤية الحق حتى غفل عن الخلق ، فهو موحد ، فمن حصل له التوحيد الأول فهو مؤمن ، ومن حصل له الثاني فهو عالم ، ومن حصل له الثالث فهو عارف باللّه ، فالأول توحيد الكافة والثاني توحيد العلماء ، والثالث توحيد الصوفية ، ( و ) اعلم أنّه ( يقال ) في اللغة : ( وحدته إذا وصفته بالوحدانية ) أي نسبته إليها ، ( كما يقال : شجعت فلانا إذا نسبته للشجاعة ، ويقال في اللغة ) أيضا : ( وحد ) بالتخفيف ( يحد فهو واحد ووحد ووحيدكما يقال : فرد فهو فارد وفرد وفريد وأصل أحد ) تصريفا ( وحد فقلبت الواو ) المفتوحة ( همزة والواو المفتوحة
شرح
ماهيات الممكنات حيث ظهر بصورها الثابتة في العلم القديم أزلا ، واللّه أعلم .
( قوله : هو الحكم بأنّ الشيء واحد ) منه يعلم أنّ التوحيد صفة للعبد الموحد لا للواحد سبحانه وتعالى إذ نعته تعالى الوحدة الذاتية في الذات وفي الصفات العلية ، وقوله : والعلم بأنّ الشيء واحد أي لقيام الدليل به ، ويشعر كلامه أي قوله : هو الحكم بأنّ الشيء واحد بأنّ ذلك كاف ولو بدون دليل علمه ذلك الحاكم أو المعتقد ، وقوله :
وغلبة رؤية الحق على القلب أي الحاصلة بعد الحكم ، أو الاعتقاد ، أو العلم كما لا يخفى .
( قوله : فمن اعتقد الخ ) أي اعتقد اعتقادا مجردا عن الدليل ، وقوله : أو علم بالدليل أي السمعي أو العقلي ، وقوله : أو غلب على قلبه الخ أي وتلك الغلبة بواسطة تكرر الدليل ووروده على قلبه . ( قوله : فهو موحد ) أي محكوم بأنّه موحد له تعالى .
( قوله : فهو مؤمن ) أي من الناجين من نار الخلود إن قصر وإلا فمطلقا كما لا يخفى على من له إلمام . ( قوله : فالأوّل توحيد الكافة ) أي العامة وهو كاف في النجاة من نار الخلود كما قدمناه ، وقوله : والثاني توحيد العلماء أي من علماء أهل الظاهر ، وقوله :
والثالث توحيد الصوفية أي العارفين أرباب الحقائق .
( قوله : إذا وصفته بالوحدانية ) أي بأن قلت : اللّه واحد فهو توحيد لغويّ وشرعيّ أيضا إذا وافق القول الاعتقاد ، وعقلي كذلك إذا نشأ عن النظر في الدليل غير أنّه على طريق الصوفية لا يكون ذلك توحيدا للذات ذاتيا لها لأنّ فيه إثبات الإثنينية ، وهي نفس الموحد ، وفعل ، وذلك مناف ، للتوحيد ، وحينئذ فلا يتم التوحيد الذاتي ، إلا بفناء الوجود المجازيّ كما قدمنا الإشارة إليه .
( قوله : إذا وصفته بالوحدانية ) أي سواء كان ذلك مع اعتقاد مجرّد عن الدليل أو مصاحب له . ( قوله : وأصل أحد تصريفا وحد ) منه يعلم أنّ معنى أحد وواحد شيء واحد