تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

باب التوحيد

سيأتي بيانه ، وهو ممدوح ومطلوب ( قال اللّه عز وجل :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
)
شرح
باب التوحيد اعلم أنّ حقيقة التوحيد طرقها توعرت ، وأسبابها تعذرت ، وأبوابها تعسرت لمعت بروقها فحيرت ، وظهرت شموسها فبهرت ، وخفيت رموزها فاستترت ، فهي ظاهرة باطنة بادية كامنة متحرّكة ساكنة تبدو فتبيد ، وتعدو فتصيد ، قريبها بعيد ، وبعيدها قريب ليس لبدايتها غاية فيشار إليها ، ولا لنهايتها آية فيعول عليها ، شعاعها يخطف الأبصار ، وضياؤها يطمس الأنوار ، وصفاؤها يهتك الأستار ، ولالاؤها يصطلم ما احتوى عليه الليل والنهار تحرق من سما إليها ، وتمحق من عول عليها ، حياتها موت وموتها حياة لا تقف فتشهد ولا تغيب فتفقد ، ليس لها أين فتتبعها الأوهام ، ولامكان فتتعرّف إليه الأفهام هيهات هيهات تاهت العقول ، ودرست العلوم ، وبطل ما كانوا يعملون شعر :خذوا حديثي ففيه معنى * يفقهه من يكون معنا غمز ورمز وفيه كنز * من حله نال ما تمنى حروفه العجم ليس تقرا * لمن لواه السلوّ عنا فمن سقاه الحبيب صرفا * أبصر ما نحن عنه غبنا ومن تجلى له جهارا * شاهد ما لم نكن شهدنا وخمرة في الكؤوس تجلى * طوبى لعبد بها تهنا وما لنا في المدام ذنب * وإنما الذنب للمعنى أعرض عنها بغير ذنب * وقد أديرت عليه مثنى صرح بذكر الحبيب جهرا * ومن سماع الملام دعنا هذا الحبيب الذي تجلى * كقاب قوسين وهو أدنى قد رفع الحجب ثم نادى * لا تحسبوا أننا حجبنا لا تهجرونا بغير ذنب * ونحن عنكم فما صددنا عودوا إلى وصلنا وكونوا * لنا كما كنتمو وكنا وما مضى لا يعاد يوما * قد انقضى الهجر واصطلحناواعلم أنّ التوحيد هو إفراد الحق تعالى بالقصد والعبارة ، فعلى العاقل أن يرحل إليه