تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
عنده ( فيما يتوجه عليه من الأمر ) والنهي ( والعلم ) بأحكام اللّه تعالى ( كافيه في التفرقة بين ما هو محمود وما هو معلول ) أي مذموم .

فصل

( وكل مريد بقي في قلبه لشيء من عروض الدنيا مقدار وخطر فاسم الإرادة له مجاز ) لوجود النقص فيه بذلك ( وإذا بقي في قلبه اختيار فيما يخرج عنه من معلومه ) الدنيوي ( فيريد أن يخص به نوعا من أنواع البر ) أي جهة من جهاتها ( أو شخصا دون شخص فهو متكلف في حاله وبالخطر ) الحاصل بذلك يخشى عليه ( أن يعود سريعا إلى الدنيا ) فلا يخص بذلك عمارة مسجد ولا رباط ، ولا فقيرا من أهله أو غيرهم ( لأنّ قصد المريد في حذف العلائق ) المشغلة لقلبه ( الخروج منها ) ليتفرغ لما هو بصدده من خلوص قلبه لربه وكمال شغله به عن غيره ( لا السعي في أعمال البر ) فإذا خرج من الدنيا وأعرض عنها فليعرض عنها إعراضا كليا حتى لا يبقى لنفسه بها تعلق ولا اختيار فإنّ ذلك أفرغ لقلبه وأعون له على غرضه ، فمقصوده بذلك زوال المشغلات لا تحصيل المبرات ، ( وقبيح بالمريد أن يخرج ) هو ( من معلومه ) أي ( من رأس ماله وقنيته ثم يكون أسير حرفة ) دنيوية غير ضرورية لأنّ ذلك يشغل قلبه ويمنعه أربه ( وينبغي أن يستوي عنده وجود ذلك ) المعلوم ( وعدمه حتى لا ينافر لأجله فقيرا
شرح
الشرع ولا قبح إلا فيما قبحه . ( قوله : مقدار الخ ) أي ولو قل جدا لأنّ المكاتب قنّ ما بقي عليه درهم . ( قوله : لوجود النقص فيه بذلك ) أي حيث هو ينشأ عن ظلمات الجهالات وبقاء بعض الرعونات والحظوظات وكل ذلك من النقص والحجاب . ( قوله : وإذا بقي في قلبه الخ ) أي بل ينبغي له أن يكون حاله العمل بالأهم على حسب مراد الشارع صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : فهو متكلف في حاله ) أي متفعل لما تخلق به إذ حقه أن يكون لا مراد له بل مراد هما أراد مولاه عز وجل . ( قوله : وبالخطر الحاصل بذلك ) أي بما بقي من قلبه من الاختيار المذكور . ( قوله : أن يعود سريعا الخ ) أي لانجذابه بما بقي فيه إلى الدنيا . ( قوله : فلا يخص بذلك عمارة مسجد ) مفرع على ما هو اللائق أي جميعها بدلالة لام الاستغراق . ( قوله : لا السعي في أعمال البر ) أي في نوع دون آخر . ( قوله : حتى لا يبقى لنفسه بها تعلق ) أي تعلق خلاف مراد الحق تعالى . ( قوله : لا تحصيل المبرات ) أي بدون مراعاة الأهم بنظر الشرع . ( قوله : أي من رأس ماله وقنيته ) أي مما كان القلب متعلقا به . ( قوله : ثم يكون أسير حرفة الخ ) أي بل اللازم في حقه ما يدفع ضرورته بشاهد علم الشريعة . ( قوله : وينبغي أن يستوي الخ ) أي أن يترقى بعد ذلك إلى حب إيثار العدم