يقف معها ولا يلتفت إليها ( وشرح هذه الجملة ) المذكورة ( بإثباته في الكتب متعذر ) لأنّ مواجيد القلوب لا تنحصر بالعبارة ، وإنما يشار إليها إشارة ، وكل ما يكون في الكتب لا بدّ أن تحصره العبارة ليفهم ، ( ومن أحكام المريد ) أنّه ( إذا لم يجد من يتأدب به في موضعه أن يهاجر إلى من هو منصوب في وقته لإرشاد المريدين ) إذ لا بدّ للمبتدىء من شيخ يقتدي به فيلزمه السعي إليه ، ( ثم ) أي بعد أن يهاجر إليه ( يقيم عليه ولا يبرح عن سدته ) بضم السين وتشديد الدال أي باب داره ( إلى وقت الإذن ) له في ذلك فإن خرج بغير إذنه فقد نقض عزمه وأفسد على نفسه ما أراده من السلوك إلى أرفع الدرجات وخرج عن هذه الرتبة والتحق بالعوام الذين ليس لهم في الطريق سوى زيارة أماكن ولقاء مشايخ واستماع كلام وحصول بركة من أفواههم وهؤلاء مع نفوسهم وأغراضهم وشأنهم زيارة المشايخ ، وقصد الأماكن الشريفة كما يأتي في كلامه . ( واعلم أنّ تقديم معرفة رب البيت على زيارة البيت واجب ) لأنّ تعظيم البيت إنما هو لتعظيم ربه كما نبه عليه بقوله : ( فلولا معرفة رب البيت ما وجبت زيارة البيت و ) أما ( الشبان الذين يخرجون إلى الحج ثم زيارة البيت من هؤلاء القوم ) يعني الفقراء حيث يخرجون ( من غير إشارة الشيوخ فهي ) سفرتهم إنما هي ( بدلالات نشاط النفس ) وفي نسخة النفوس ( فهم متوسمون ) وفي نسخة مترسمون بالراء ( بهذه الطريقة ) أي طريقة الصوفية أي مظهرون على أنفسهم علامتها ( وليس سفرهم ) مبنيا ( على أصل ) مرضي ، ( والذي يدل على ذلك أنه لا يزداد سفرهم ) بهذا الوجه ( إلا
شرح
( قوله : وشرح هذه الجملة ) أي جملة ما يلقى إلى المريد في سره من تقريبات الحق سبحانه له ومننه عليه . . ( قوله : لأنّ مواجيد القلوب ) أي ما تجده القلوب القدسية من المواهب الإلهية لا تنحصر لأنّ اللسان يعجز عن التعبير عما في القلوب حيث هي من بحر فيض علام الغيوب . ( قوله : أن يهاجر الخ ) أي ولو بعدت المسافة ودنت بذلك المشقات إذ من طلب الكمالات قطع العلالات . ( قوله : إذ لا بدّ للمبتدي الخ ) تعليل لقوله : أن يهاجر إلى من هو منصوب الخ ، وذلك لأنّ الوسائل تعطي حكم المقاصد .
( قوله : فإن خرج بغير إذنه الخ ) أي حيث الخروج كذلك من تعدي الحدود وأسباب حرمان المقصود . ( قوله : والتحق بالعوام ) أي ممن قنع بالظواهر ولم يوفق لتعمير البواطن وتنوير السرائر . ( قوله : واعلم أنّ تقديم معرفة رب البيت على زيارة البيت واجب ) أي بل تقديمها على سائر العبادات واجب لاستحالة قصد غير المعروف بشيء .
( قوله : لأنّ تعظيم البيت ) أي وغيره من بقية حق الحق تعالى لأنّ تعظيمها من تعظيم موجدها . ( قوله : فهي بدلالات نشاط النفس ) أي من حظوظها ومطلوباتها . ( قوله :
فهم متوسمون الخ ) أي فهم فقراء في الرسم وصوفية في الاسم مع أنّهم عن حقائق الفقراء