والأدواء والمكاشفات من أحوال المريدين لا من أحوال المشايخ العارفين .
فصل
( ومن أصعب الآفات في هذه الطريقة صحبة الأحداث ) أي الشباب ( ومن ابتلاه اللّه بشيء من ذلك ) أي مما ذكر من صحبتهم التي يخشى منها الفتنة ( فبإجماع الشيوخ ذلك ) الذي ابتلي بما ذكر ( عبد أهانه اللّه تعالى وخذله بل عن نفسه شغله ولو بألف ألف كرامة أهله وهب ) أي أحسب وأفرض ( أنّه بلغ رتبة الشهداء ) أي الذين يشاهدون الصانع في مشاهدتهم صنعته كرؤيتهم الشباب ( لما في الخبر ) الذي فيه ( تلويح بذلك ) كخبر : « ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه » ( أليس قد شغل ذلك القلب بمخلوق ) مستحسنا له ( وأصعب من ذلك تهوين ذلك على القلب حتى يعدّ ذلك يسيرا ) مع أنّه عظيم ( وقد قال اللّه تعالى :
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
[ النور :
15 ] وهذا الواسطي رحمه اللّه يقول : إذا أراد اللّه هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان ) بالمثناة ( والجيف ) يعني الشباب . ( سمعت أبا عبد اللّه الصوفيّ يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت أبا عبد اللّه الحصري يقول : سمعت فتحا الموصليّ يقول : صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدّون من الأبدال كلهم أوصوني عند فراقي إياهم ، وقالوا لي : اتق معاشرة الأحداث ومخالطتهم ) أي لأنها تدعو إلى سموم
شرح
( قوله : صحبة الأحداث ) أي ولا سيما إذا كانوا من أهل الجمال ، وذلك لأنّهم إن لم يكونوا مظان للشهوة بواسطة قوة التحفظ ، فلا أقل من كونهم سببا في الوقيعة في العرض والتعرض لذلك مهلكة عظيمة . ( قوله : ولو بألف ألف كرامة الخ ) أي كونها كرامة بحسب ظاهر الحال ، وإلا فذلك من نوع الاستدراج والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : وهب الخ ) أي وذلك لأنّ حكم الظاهر مقدم على أحوال الباطن مع أنّ ذلك قبيح في النظر الصحيح . ( قوله : لما في الخبر الخ ) أي على ما تقدم في بعض تفاسيره . ( قوله : أليس قد شغل الخ ) أي وذلك من أعظم القواطع عن اللّه تعالى .
( قوله : أليس قد شغل ذلك القلب الخ ) فيه نظر مع فرض أنّه بلغ رتبة الشهداء ، نعم إن كان ذلك باعتبار الظاهر فيصح . ( قوله : تهوين ذلك الخ ) أي بالالتفات إلى مسهلاته ومحسناته مع أنّ الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه . ( قوله : حتى يعد ذلك يسيرا ) أي اغترارا بحاله ومقامه على ما يظنه . ( قوله : وهذا الواسطي الخ ) أي وكفى به حجة ودليلا على ما تقدم . ( قوله : إذا أراد اللّه هوان الخ ) أي حيث هم من القدارة المعنوية ، وهي أشق في التطهير من الحسية إذ قبول التوبة غير معلوم وقضاء الحق السابق هو المقسوم . ( قوله : وقالوا لي : اتق الخ ) أي فلولا أنّهم رأوا ذلك من أعظم المهالك لما