تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ذلك يخالف الواقع ، ولأنّه يؤدي إلى نفرته منهم وعدم انتفاعه بهم إذا صدر منهم ذنب ، والفرق بين العصمة والحفظ أنّ العصمة تمنع من جواز وقوع الذنب ، والحفظ لا يمنع منه ، لكن اللّه يحفظ من يشاء ويترك من يشاء لأنّ الأولياء لا يقدح زللهم في قواعد الدين بخلاف الأنبياء فإنّ المعجزة دلت على عصمتهم فيما يخبرون به عن اللّه تعالى ، وفيما يفعلونه بيانا للتكاليف ، فعلم أنّه ليس للمريد أن يعتقد العصمة في المشايخ ( بل الواجب ) عليه ( أن يذرهم ) أي يتركهم ( وأحوالهم فيحسن بهم الظن ) فيما يراه حقا ويمسك عما رآه خطأ فإن أراد أن يزيله من صدره فليسألهم عنه ويورده على وجه السؤال لا على وجه الاعتراض لئلا يمنعوه الجواب ، وكذا إذا أجابوه بجواب لم يشفه فلا يورد السؤال على وجه الاعتراض بل يقول لهم : ما فهمت فإنّهم يكررونه له إنّ شاء اللّه بعبارة أقرب من ذلك ( ويراعى مع اللّه تعالى حده ) أي يقف
شرح
( قوله : ولا ينبغي للمريد الخ ) أي لأنّ هذا المقام مختص بالأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام . ( قوله : لأنّ ذلك يخالف الواقع ) أي ما في نفس الأمر وعند اللّه . ( قوله : ولأنّه يؤدّي الخ ) أي مع أنّ المقصود دوام الإقبال عليهم . ( قوله : والحفظ لا يمنع منه الخ ) أقول : في ذلك تنبيه على أنّ الكامل لا يغتر بحاله وإن صفا ولا بعقده وإن وفا ولا يكترث بوارد عليه ولا بطارق يصل إليه ، فإنّ الشيطان مهماز المتقين ومنديل العارفين ، فالمتقون يسوقهم إلى حضرة القرب قال تعالى :تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ[ الأعراف : 201 ] والعارفون يتمندلون به مواطن البعد والقرب ،وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ[ الكهف : 63 ] ، فالشيطان منه تنشأ الغفلة والضلال وبه تحصل الدعاوى إلا القليل من كمل الرجال ،فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ[ يوسف : 42 ]مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي[ يوسف : 100 ]هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ[ القصص : 15 ] فافهم . ( قول : لكن اللّه يحفظ من يشاء ) أي ولعل الحكمة في ذلك أنّ الحق سبحانه وتعالى يريد أن يظهر بقهره لكل من وليه وعدوه ، أما الولي فبإيراد الخاطر عليه قهرا عنه من غير قصد ، وأما العدّو فبعدم نكايته له ، ويدل لما ذكر في الولي قوله جل جلاله :إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[ الحجر : 42 ] أي قهر في تحقق ما أراده الخبيث منه بخلاف العدو ، فتدبر . ( قوله : لأنّ الأولياء لا يقدح زللهم الخ ) تعليل لعدم جواز وقوع الذنب من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وجواز وقوعه من الأولياء نفعنا اللّه تعالى ببركات أنفاسهم . ( قوله : فيحسن بهم الظن ) أي ولو بارتكاب طريق التأويل ، وقوله : ويمسك الخ أي يمسك عن ذلك بلسانه وقلبه . ( قوله : ويراعي مع اللّه تعالى حده ) أي حتى يتحقق له اسم العبد للّه ، ويعدّ ممن أحبه مولاه واجتباه . ( قوله : كافيه في التفرقة ) أي لأنه لا حسن إلا فيما حسنه