تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ولا يضايق به أحدا ولو مجوسيا ) ويكون الأولى به تعود الصبر حتى يكون فقره وصبره رأس ماله فيكون حاله كما قيل :
إذا افتقروا عضوا على الفقر ضنة * وإن أيسروا عادوا سراعا إلى الفقر

فصل

( وقبول قلوب المشايخ للمريد أصدق شاهد لسعادته ) وفلاحه لأنّ شيخه لا يزنه بهواه لأنّه فارغ منه وإنما يزنه بميزان الشريعة ، ( ومن رده قلب شيخ ) من الشيوخ ولم يقبله ( فلا محالة ) أنّه ( يرى غب ) أي عاقبة ( ذلك ولو بعد حين ) لأنّ رد قلبه له إنما هو من رد الشريعة له ، فحقه أنه إذا رده أن يتذلل لربه ويستغيث ويديم البكاء على نفسه لينقله ربه عما هو عليه من الفساد ، ويسلك به طريق التوفيق والسداد ، ( ومن خذل بترك حرمة الشيوخ فقد أظهر رقم ) أي علامة ( شقاوته وذلك لا يخطئ ) كما هو معلوم ، ومن دخل على شيخ ليختبره فهو جاهل ، فإن الشيوخ لا يختبرون ولا يطلب منهم الكلام على الهواجس والمكاشفات وإنما يراد منهم معرفة الأمراض
شرح
على الوجود استغراقا في حق الرب المقصود . ( قوله : ولو مجوسيا ) أي وذلك لأجل أن تنتفي عنه الحظوظ لا من أجل احترام المجوسيّ . ( قوله : ويكون الأولى به تعود الصبر ) أي لأجل أن يترقى إلى لذة مس الضر . ( قوله : إذا افتقروا عضوا الخ ) أي إذا أصابهم الفقر والعدم عضوّا على الفقر ضنة أي أحبوا الدوام على حالة العدم بخلا بها عن الخروج عنها ، وقوله : وإن أيسروا أي تيسر لهم الرزق الحلال عادوا الخ أي بادروا بالصرف إلى الغير على وجه الإيثار وعادوا إلى ما ألفوه من حلية الفقر مسرعين من غير فتور . ( قوله : أصدق شاهد ) أقول : كيف لا وهم أطباء القلوب ، فمن المعلوم المحقق أنّهم لم يطالعوا إلا بالحق ولم يكاشفوا إلا بالصدق . ( قوله : وإنما يزنه بميزان الشريعة ) أي ودلالات طوارق الحقيقة . ( قوله : ومن رده قلب شيخ الخ ) أي ووجهه ما ذكره الشارح بقوله : لأنّ رد قلبه له الخ ، وذلك لأنّ من قبله الحق تعالى وأحبه أورثه ذلك القبول والمحبة عند الكافة . ( قوله : فحقه أنّه إذا رده الخ ) أي فالواجب على المريد في مثل هذه الحالة التذلل لربه إذ هو المنفرد بالأحكام في سائر الكائنات ، وبقدرته وإرادته التغيير والتبديل وهو على كل شيء قدير . ( قوله : ومن خذل ) أي من رده اللّه خائبا بسبب ترك احترام المشايخ . ( قوله : والمكاشفات من أحوال المريدين ) جملة من مبتدأ وخبر أي وإنما كانت من أحوال المريدين لحكمة قوة يقينهم في عبادة ربهم ، وقوله : لا من أحوال المشايخ العارفين أي لاستغراقهم فيما هو أعلى كشهود الحق على منصات الصدق .