تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بالجملة والعياذ باللّه ، ( وإذا التزم المريد استدامة الذكر ) الذي لقنه له شيخه ( وآثر الخلوة فإن وجد في خلوته ما لم يجده قلبه ) بدونها ( إما في النوم وإما في اليقظة أو بين اليقظة والنوم من خطاب يسمع ) ه ( أو معنى يشاهد ) ه ( مما يكون نقضا ) أي خرقا ( للعادة فينبغي ) له ( أن لا يشتغل بذلك ) الذي وجده في خلوته ( البتة ولا يسكن إليه ولا ينبغي له أن ينتظر حصول أمثال ذلك فإنّ هذه ) الأحوال ( كلها شواغل عن الحق سبحانه ) وحجب له عما يرجوه من فضل اللّه في الاستقبال ، ( ولا بدّ له في هذه الأحوال من وصف ذلك ) أي وصفها ( لشيخه ) فلا يكتم عنه شيئا ( حتى يصير قلبه فارغا من ذلك ) يتحمله شيخه له عنه فإن كتم عنه شيئا ربما ضره ( ويجب على شيخه أن يحفظ عليه سره ويكتم عن غيره أمره ) لئلا يبلغه فيغتر به أو يعلم أنّ شيخه استحسنه ولم يناصحه فيه فيفسد ظنه فيه بأنّه لم يبالغ في نصحه وإرشاده ( ويصغر ) له ( ذلك في عينه ) أي يزهده فيه ويأمره بالإعراض عنه لئلا يخشى عليه الوقوف معه فيختل عليه سلوكه ( فإنّ ذلك كله ) أي تلك الأحوال التي يجدها المريد كلها ( اختيارات ) له ( والمساكنة إليها مكر فليحذر المريد عن ذلك ) أي عن سكوته إليها ( وعن ملاحظتها وليجعل همته فوق ذلك واعلم أنّ أضر الأشياء بالمريد استئناسه بما يلقى إليه في سره من تقريبات الحق سبحانه له ومنته عليه بأني خصصتك بهذا وأفردتك عن أشكالك ) أي أمثالك ، ( فإنّه ) أي المريد ( لو قال بترك هذا ) الذي وجدناه بأن تركه وأعرض عنه ( فعن قريب يستخطفه عن ذلك ) ويفتح عليه بما هو أجل منه وأدل على الاستقامة لربه ( بما يبدو له من مكاشفات الحقيقة ) ، وبالجملة فعليه الصبر والإعراض عن أوائل الأمور حتى يقوى ويتمكن ، فإذا ظهر له ما هو أشرف من ذلك لم يلتفت إليه ، وتصير خوارق العادات عنده بعون ربه كأنّها مما تجري به العادات لا
شرح
المريد الخ ) شروع في أدب من راق له الشراب ، وظهرت له إشارات الأحباب بدوام الصدق ، والعمل على الطريق الأحق . ( قوله : أو بين اليقظة والنوم ) أي كالحالة النعاسية . ( قوله : فينبغي له الخ ) أي ينبغي له ذلك خوفا من الوقوف والعود إلى المألوف واللّه أعلم . ( قوله : من وصف ذلك الخ ) أي لأنّ الشيخ طبيب يخبر العليل بعوارض صحته وسقمه . ( قوله : ويصغر له ذلك ) أي ليرغبه في الأرقى مما هنالك . ( قوله : والمساكنة إليها مكر ) أي لأنّه من موجبات الحجاب ، والبعد عن طريق الأحباب . ( قوله : استئناسه الخ ) أي لأنّ من استأنس بشيء سكن إليه ووقف معه فيتحجب عن الذي فوقه مع أنّ لسان الحال ينادي ذوي الأفضال مقصودك أمامك فدع خيالك . ( قوله : لو قال بترك هذا ) أي لو عزم وصمم على تركه . ( قوله : بما يبدو له ) أي بما يظهر له من مكاشفات الحقيقة بتكرر واردات أهل الطريقة .