وزيارات لموضع يرتحل إليها ولقاء شيوخ بظاهر سلام فيشهدون الظواهر ويكتفون بما في هذا الباب من السير فهؤلاء الواجب لهم دوام السفر حتى لا تؤديهم الدعة ) أي السكون والإقامة ( إلى ارتكاب محظور فإنّ الشاب إذا وجد الراحة والدعة كان في معرض الفتنة ) وفي نسخة الفترة أي معرضا لها بميل نفسه إلى التزوج وشغل قلبه بالأهل والولد والشهوات الدنيوية ، فالسفر لهؤلاء أولى لهم لأنّهم يباشرون في كل وقت من أحوال المشايخ على اختلاف آدابهم وعلومهم ومعاملاتهم لربهم ما ينتفعون به ، ( وإذا توسط المريد جمع الفقراء والأصحاب في بدايته فهو مضر له جدا ) لمنافاته ما مرّ من أنّه مأمور بملازمة الخلوة إن كانت واشتغاله بكمال المناجاة فكما أنّه لا يسافر لا يخالط الناس ( فإن امتحن واحد بذلك ) بأن دعت إلى خلطته بهم ضرورة ( فليكن سبيله احترام الشيوخ ) وتنزيلهم منزلتهم في الحرمة والأدب ( و ) سبيله ( الخدمة للأصحاب ) والأقران ( وترك الخلاف عليهم ) مع دوام الحذر منهم والخوف من فوات المطلوب ( و ) سبيله ( القيام بما فيه راحة فقير ) بأن يوافقه في أغراضه الجائزة ( و ) سبيله ( الجهد في أن لا يستوحش منه قلب شيخ ) لما يرى من سوء أفعاله ، ( ويجب أن يكون في صحبته مع الفقراء أبدا خصمهم على نفسه ، ولا يكون خصم نفسه عليهم ) فيقبل عذرهم ، ولا يقبل عذر نفسه لما يعرف من سوء أدبه ( و ) أن ( يرى لكل واحد عليه حقا واجبا ) ليزيد في إكرامه ( ولا يرى لنفسه ) حقا ( واجبا ) بل ولا مندوبا ( على أحد ) لئلا يطلب المكافأة عليه ( ويجب أن لا يخالف المريد أحدا ) حيث لم تجب المخالفة ( وإن علم أنّ الحق معه يسكت ) لئلا يجعل من يحث
شرح
ويزيله وقتا عن توفيقه وسداده فهو معرض إلى الهلاك وعظائم الامتحانات واللّه أعلم .
( قوله : فيشهدون الظواهر ) أي ويقنعون بها أي ولا بدّ لذلك من بركات وزيادة خيرات وإن لم يبلغ صاحب هذا القدم مقام الأول ولا عول على مثل ما عليه عول .
( قوله : بميل نفسه الخ ) أي وكل ذلك من الشواغل والقواطع .
( قوله : فهو مضر له جدا ) أي حيث هو من مظان الدعوى والاشتغال عما هو به أولى . ( قوله : فإن امتحن الخ ) تأمل إشارة الامتحان تعلم أنّ الغلطة قد تكون من دواعي الخسران . ( قوله : وترك الخلاف عليهم ) أي ترك مخالفتهم فيما لا يعترض خطر الشرع .
( قوله : خصمهم على نفسه ) أي فيدوم معهم على بذل النوال وتحمل الأذى . ( قوله : وأن يرى لكل واحد الخ ) أي وذلك باعتبار ما لهم من حق أخوّة الدين . ( قوله : ولا يرى لنفسه حقا ) أي بشهود الفاعل المختار وأنّه هو المنعم والقهار . ( قوله : ويجب أن لا يخالف المريد أحدا الخ ) أعاده مع علمه مما قدمه لأجل قوله : وإن علم الخ . ( قوله :