تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
معه ( ويظهر الوفاق لكل أحد ) فيما تجوز الموافقة فيه ، ( وكل مريد يكون فيه ضحك ولجاج ) أي غضب ( ومماراة ) أي مجادلة ( فإنه لا يجيء منه شيء ) يعتد به في هذا الشأن ، ( وإذا كان المريد في جمع من الفقراء إما في سفر أو حضر فينبغي ) له ( أن لا يخالفهم في الظاهر لا في أكل ) ولا شرب ( ولا صوم ولا في سكون ولا حركة بل يخالفهم ) في الباطن كما قال ( بسره وقلبه فيحفظ قلبه مع اللّه ) تعالى خوفا من ظهور ما يؤدي إلى المقاطعة والمنافرة ( وإذا أشاروا عليه بالأكل مثلا يأكل لقمة أو لقمتين ولا يعطي النفس شهوتها ) لئلا ينحل عزمه فيما قصده من منفعته في الجوع ، ( وليس من آداب المريد كثرة الأوراد ) من الصلوات ونحوها ( في الظاهر ) وإنما أدبه بكثرة شغله بذكره بلسانه وقلبه وملازمته للاسم الذي لقنه له شيخه ( فإنّ القوم ) إنما هم ( في مكابدة إخلاء خواطرهم ومعالجة أخلاقهم ونفي الغفلة عن قلوبهم لا في تكثير أعمال البر ) ككثرة صلاة الضحى وصلاة الغفلة ، ( والذي لا بدّ لهم منه إقامة الفرائض والسنن الراتبة فأما الزيادة من الصلوات النافلة ) المطلقة ونحوها ( فاستدامة الذكر بالقلب ) مع اللسان ( أتم لهم ) منها ( ورأس مال المريد الاحتمال عن ) بمعنى من ( كل أحد ) لما يصدر منه ( بطيبة النفس وتلقي ما يستقبله بالرضا والصبر على الضر والفقر وترك السؤال والمعارضة ) للناس ( في القليل والكثير فيما هو حظ له ومن لم يصبر على ذلك فليدخل ) معهم ( السوق ) ويكتسب الشهوات ككسبهم ( فإنّ من اشتهى ما يشتهيه الناس فالواجب ) عليه ( أن يحصل شهوته من حيث يحصلها الناس من كد اليمين وعرق الجبين ) وإذا فعل ذلك خرج عن مقصوده بالكلية وأعرض عن طريقته
شرح
يكون فيه ضحك الخ ) أي حيث ذلك يدل على بقاء رعونة النفس وقوة حظوظها . ( قوله : خوفا من ظهور الخ ) أي بسبب ما تميز به عنهم . ( قوله : لئلا ينحل عزمه الخ ) أي لأنّ استيفاء شهوة الأكل مما يوجب قسوة القلب وتثاقل البدن عن الطاعة . ( قوله : كثرة الأوراد ) أي لأنّ ما قل ودام خير مما كثر ولم يدم . ( قوله : وملازمته للاسم الخ ) أي لأنّ الشيخ هو طبيبه والحارس له مما عساه قد يصيبه . ( قوله : ومعالجة الخ ) عطفه على ما قبله للتفسير . ( قوله : لا في تكثير أعمال البر ) أي لأنّ القليل مع المراقبة خير من الكثير مع الغفلة بل لا خير في الثاني في بعض الأحوال . ( قوله : والسنن الراتبة ) أي قبلية أو بعدية مؤكدة أو غير مؤكدة . ( قوله : فاستدامة الذكر الخ ) أي استدامته بشهادة قوله جل شأنه :وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[ العنكبوت : 45 ] . ( قوله : ورأس مال المريد الخ ) أي وفي ذلك من هضم النفس التي هي من أقوى الحجب بين العبد وربه ما لا يخفى . ( قوله : ويكتسب الشهوات ) أي الشهوات المباحة بشاهد علم الشريعة . ( قوله : وإذا فعل ذلك ) أي فعل ما دعته إليه شهواته لغلبتها عليه بقوة دواعي النفس . ( قوله : وإذا التزم