تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
منهم إلى ما كان يرجى له ) بملازمة خلوته عند شيخه ( إذا سافر في غير وقته ) لأنّه إن سافر بغير إذنه فظاهر أو بإذنه فذلك دليل على أنّه عنده لم يصلح لهذا الشأن ، وقد امتحنه فلم يره أهلا لما رغب فيه فأعرض عنه وتركه نعم إن تمكن في حاله وصار يأنس بربه في خلوته وجلوته كان سفره زيادة في تحقيق أحواله بكل حال لما في بعده عن الأوطان حينئذ من التوكل والرضا بما يجريه اللّه عليه ، ( فإذا أراد اللّه تعالى بمريد خيرا ثبته ) وقواه ( في أول إرادته وإذا أراد اللّه بمريد شرا ) وفي نسخة سوءا ( رده إلى ما خرج عنه من حرفته أو حالته ) لأنّه لم يقبله ( وإذا أراد اللّه بمريد محنة ) وابتلاء ( شرده ) أي طرده ( في مطارح غربته ، هذا ) الذي ذكرناه من منع المريد من السفر محله ( إذا كان المريد يصلح للوصول ) إلى الأحوال الشريفة والأعمال السنية ( فأما إذا كان شابا طريقته الخدمة في الظاهر بالنفس للفقراء ) وزيارة الصالحين والاقتداء بأعمالهم ( وهو أدونهم في هذه الطريقة رتبة فهو وأمثاله يكتفون بالترسم ) برسم أهل هذه الطريقة ( في الظاهر فينقطعون في الأسفار وغاية نصيبهم من هذه الطريقة حجات يحصلونها
شرح
ظاهر ، وهو عدم استئذان شيخه . ( قوله : نعم إن تمكن في حاله ) أي بقوة فراسة شيخه أو بامتحانه نفسه في مقامات السير مثل الزهد والورع ، والصبر ، والتوكل ، والتفويض ، والتسليم وغير ذلك . ( قوله : كان سفره الخ ) أي وذلك باعتبار أنّ الغالب فيه عروض المشاق الغير الملائمة للنفس . ( قوله : شرده ) أي بإعادته إلى شهواته الخبيثة وعاداته الخسيسة . ( قوله : فأما إذا كان شابا الخ ) أقول : هذا وما قبله مرجعه إلى نظر الشيخ المسلك الآمر بهذا أو ذاك . ( قوله : وغاية نصيبهم الخ ) أقول : وناهيك بهذه الفوائد ومحاسن العوائد إذا تخلص القصد فيها للّه بالغيبة ، وعدم الالتفات إلى ما سواه . تنبيه : قال السري : لسانك ترجمان قلبك ووجهك مرآة قلبك فيستبين على الوجه ما يضمره القلب ، والقلوب ثلاثة : قلب مثل الجبل لا يزيله شيء ، وقلب مثل النخلة أصلها ثابت والريح تقلبها وتميلها ، وقلب كالريشة يميل مع الرياح يمينا وشمالا ، فهذا مثل ضربه للقلوب باعتبار ما يطرقها من نزغات الشيطان في اللّه تعالى ورسوله وقواعد الإيمان ، فالقلب الأول رسخت فيه المعرفة واليقين وتوالت عليه أنوار التوحيد في كل حين فهو مثل الجبل في الثبات لا تؤثر فيه اختلاف الأحوال ، ولا يلتفت إلى قيل ولا قال ، والقلب الثاني قلب قويت معرفته بانفراد ربه بالأفعال وتأصل عنده ذلك بواضح الاستدلال لكن خواطر شيطانه ودواعي نفسه يميلانه إلى بعض الهوى في أوقات ثم يرجع إلى أصله المعلوم عنده بالندامة والحسرات ، والقلب الثالث قلب لم يلج فيه اليقين ولا وصل إلى العلم بما لا بدّ منه بدليل مبين ، فالشيطان يجاذبه عن اعتقاده ،