تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وهذا أشد شيء يقع لهم ، فالواجب عند هذا ترك مبالاتهم بتلك الخواطر واستدامة الذكر والابتهال ) والالتجاء ( إلى اللّه عز وجل باستدفاع ذلك ) عنهم ( وتلك الخواطر ليست من وساوس الشيطان وإنما هي من هواجس النفس ) أي خواطرها ( فإذا قابلها العبد بترك المبالاة بها ينقطع ذلك عنه ) ، وقد جاء بعض الصحابة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يقع في أنفسنا أمور يود أحدنا أن يخر من السماء فتخطفه الطير ولا يقع له ذلك فقال : « أوجدتموه قالوا : نعم قال : ذلك صريح الإيمان » « 1 » يعني ردهم لذلك وتألمهم وتمنيهم الموت مما وقع لهم لا نفس الوسوسة وفي بعض طرق الحديث فيقول : من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول : من خلق ربك فإذا كان ذلك فليستعذ باللّه ولينته ، وحاصله أنّه إذا ضاق على المريد شيء من ذلك التجأ إلى اللّه فيه واستعاذ به ، وأعرض عن الفكرة فيه فإنّ اللّه يزيله عن قلبه ويقوي يقينه . ( ومن أدب المريد بل من فرائض حاله أن يلازم موضع إرادته ) وسلوكه وهو الخلوة ليشتغل فيها بكمال المناجاة ( وأن لا يسافر قبل أن تقبله الطريق ) أي طريق الصوفية ( وقبل الوصول بالقلب إلى الرب سبحانه فإنّ السفر للمريد في غير وقته سم قاتل ، ولا يصل أحد
شرح
وقت نشوة الإسلام وجده وكمال تعظيم أمر الدين في قلوب المنتسبين إليه ، وكمال الاحترام ، فما ظنك بزماننا هذا مما هو خارج عن التفصيل ، فلا يوافق فيه الاجتماع بفاضل أو فضيل ، فالمخالطة فيه لا تصح ولا تجوز إلا بقدر الحاجة أو الضرورة لما يلزم من أمر الدنيا والدين عافانا اللّه وإخواننا المؤمنين بجاه سيد المرسلين . ( قوله : فالواجب عند هذا الخ ) أي عند تحقق هذه الخواطر والهواجس في وجدانهم ترك مبالاتهم الخ . ( قوله : باستدفاع ذلك عنهم ) أي بطلب دفعه . ( قوله : وقد جاء بعض الصحابة الخ ) دليل على أنّ تلك الخواطر من هواجس النفس ، وليست من وساوس الشيطان وفيه نظر . ( قوله : ولينته ) أي ينكف عن الاسترسال في ذلك . ( قوله : بل من فرائض حاله ) أي مما يتعين في حقه لبلوغ مأموله مما قصد حصوله . ( قوله : وأن لا يسافر ) أي لا ينتقل إلى جهة غير جهته ، وليس المراد حقيقة السفر عند الصوفية لأنّه أربعة أقسام سفر من الحق إلى الخلق ، وعكسه ، وسفر في الخلق بالحق فافهم . ( قوله : وأن لا يسافر ) أي لزيارة أو رياضة كما يظهر من عموم كلامه . ( قوله : قبل أن تقبله الطريق ) أي قبل أن يتمكن فيها ، وقوله : وقبل الوصول إلى الرب أي قبل ذوق لذة عبادته ومناجاته . ( قوله : بسم قاتل ) أي لأنّه من مظان الامتحان ، وهو بعد لم يتمكن من الصبر عليها بسبب عدم قوة يقينه بحسب ابتداء سيره . ( قوله : فظاهر ) أي وجهه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( إيمان 209 ) وأبو داود ( أدب 109 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 396 ، 441 ) .