ويضعف به خواطر الشيطان ، ( وعن قريب ) إذا امتثل ما أمره به شيخه ( يكون ذلك ) السطوع والطلوع والانشراح ( ولكن لا يكون هذا ) العلاج وهو الأمر بما ذكر ( إلا لأفراد المريدين فأما الغالب ) منهم ( ف ) الواجب ( أن تكون معالجتهم بالردّ إلى النظر ) أي الدليل ( وتأمل الآيات بشرط تحصيل ) شيء من ( علم الأصول على قدر الحاجة الداعية للمريد ، واعلم أنّه يكون للمريدين على الخصوص بلايا من هذا الباب ) أي باب الوساوس ( وذلك أنهم إذا خلوا في مواضع ذكرهم أو كانوا في مجالس سماع أو غير ذلك فيهجس في نفوسهم ويخطر ببالهم أشياء منكرة ) مع أنّهم ( يتحققون أنّ اللّه تعالى منزه عن ذلك وليس يعتريهم شبهة في أنّ ذلك باطل ولكن يدوم ) عليهم ( ذلك ) المنكر ( فيشتد تأذيهم به حتى يبلغ ذلك حدا يكون أصعب شتم وأقبح قول وأشنع خاطر بحيث لا يمكن للمريد إجراء ذلك على اللسان و ) لا ( إبداؤه ) أي إظهاره ( لأحد
شرح
الامتثال والانقياد إلى الشيخ . ( قوله : ولكن لا يكون هذا الخ ) أي وذلك لأنّ من السائرين إلى اللّه تعالى عالم ومتعلم وعزب ومتأهل ، ومشتغل بالأسباب ، ومتجرد بالباب ، وضعيف وشديد ، الأول مريد ، والثاني مراد سديد ، والشيخ كالطبيب يخص كلا منهم بما له فيه نصيب إذ لكل منهاج يليق بحاله وسبيل يوصله إلى نواله ، ومع هذا فالعبرة بما سبق في الأزل وجاءت اللاحقة على وفقه فيما لا يزال واللّه أعلم .
( قوله : إلا لأفراد المريدين ) أي ممن تفرس فيهم الشيخ الثبات والقوة في سلوك الطريقة . ( قوله : من علم الأصول ) يحتمل أنّه يريد أصول الدين وهو الظاهر ، ويحتمل أنّه يريد أصول الفقه أي بحسب تلك الوساوس ، وما يكون به ردها من ذلك ، أقول :
والجمع حسن باعتبار الداعي واللّه أعلم .
( قوله : ويخطر ببالهم أشياء منكرة ) أقول : ومن ذلك توهم النفس عظمة الخلق وأنّ لهم حصة في الضر والنفع أو أنّ للنفس كمالا وحولا وقوة فتعجب وتتكبر أو النقص في الغير فتهزأ به وتسخر ، أو الفقر والحاجة فتحرص وتجمع ، أو أنّ الاكتساب له حصة في جلب أو منع أو عطاء ، فتعتمد عليه وتستند إليه ، ولذلك قيل في الحكم : ما قاد لشيء مثل الوهم ، وكل ذلك من ضعف اليقين في ابتداء السير لأنّه مع قوته لا يبقى شك ولا وهم ولا ظن ولا خاطر شيطانيّ أو نفسانيّ .
فائدة :
قال رجل لبشر بن الحرث : أوصني بوصية ، فقال له رضي اللّه عنه : عليك بلزوم بيتك وترك ملاقاة الناس ، فإذا كان هذا في زمان بشر وبيننا وبينه من السنين نحو الألف وأربعين عاما فإنّه قبض ببغداد سنة تسع وعشرين ومائتين من الهجرة وأنّه في زمنه قد اختار العزلة ولزوم البيوت وترك ملاقاة الإخوان خوفا من دخول الآفات عليه مع أنّه في