تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الضرر لأنّ ابتداء حاله دليل على جميع ) أحوال ( عمره ومن شرطه أن لا يكون له بقلبه اعتراض على شيخه ) فإنّه جعله سببا بينه وبين ربه ووسيلة له في نيل مرغوبه منه ، فليعزم على أن لا يتحرك ولا يسكن ولا يتصرف في شيء حتى يأذن له شيخه فيه ، وإن علم أنّ ما يفعله له مباح لأنّ شيخه قد يرى أنّ تركه له أعون له على مقصوده ، ( فإذا ) وفي نسخة وإذا ( خطر ببال المريد أنّ له في الدنيا والآخرة قدرا أو قيمة أو على بسيط الأرض أحد دونه لم يصح له في الإرادة قدم ) لغيبوبة العاقبة عنه و ( لأنّه يجب ) عليه ( أن يجتهد ) في الطاعات ( ليعرف ربه لا ليحصل لنفسه قدرا ) وجاها ( وفرق بين من يريد اللّه وبين من يريد جاه نفسه إما في عاجله وإما في آجله ثم ) ، أي بعد أن صحح عقده بينه وبين اللّه ( يجب عليه حفظ سره حتى عن زره ) القريب من فمه حين يضعه في طوقه ( إلا عن شيخه ولو كتم نفسا من أنفاسه عن شيخه فقد خانه في حق صحبته ) لأنّ الشيخ قد ترك شغله مع مولاه في خاصته وعاهد اللّه على أن يفرغ قلبه في صلاح هذا المريد ، فحقه أن لا يكتم عنه شيئا ليفعل به ما يراه صلاحا له من جوع أو سهر أو غيرهما ، ( ولو وقعت له مخالفة فيما أشار إليه ) به ( شيخه فيجب )
شرح
عقده ) أي عهده الذي جرى بينه وبين شيخه فيما يتعلق بسيره إلى ربه تعالى . ( قوله : لأنّ ابتداء حاله الخ ) أي لأنّه أساس ينبني عليه ما بعده فإذا خاب الأس تهدم البناء . ( قوله : أن لا يكون له بقلبه اعتراض على شيخه ) أي في سائر ما يبدو من حركاته وسكناته . ( قوله : فليعزم الخ ) أي لأنّه واسطة محمديّ وقد كان هذا لازما للأصل فيجب مثله للفرع . ( قوله : فإذا خطر الخ ) أي ومن أجل ذلك قيل : ما ترك من الكبر شيئا من رأى أنّه خير من الكلب . ( قوله : لغيبوبة العاقبة عنه ) أي مع جواز التغيير والتبديل في حقه لا يسأل اللّه عما يفعل . ( قوله : إما في عاجله الخ ) أفاد أنّ علوّ الهمة في العمل لوجهه تعالى لا لرغبة في جنة ولا لرهبة من نار . ( قوله : حتى عن زره ) مبالغة في كتم حاله ، فلا يفوه بما يراه من واردات الحق وإشارات الصدق إلا بحسب الإذن الشرعيّ . ( قوله : ولو كتم نفسا الخ ) المراد ما يشمل خواطر قلبه واللّه أعلم . ( قوله : قد ترك شغله مع مولاه الخ ) أي ومثله لا يكتم عنه شيء بل يؤثر على كل شيء . ( قوله : قد ترك شغله مع مولاه ) أي ترك شغله الخاص بنفسه ، وإلا فهو مشتغل به بواسطة إرشاد مريده . ( قوله : أو غيرهما ) أي مما تلزم مراعاته بالنسبة للتربية . ( قوله : ولو وقعت له مخالفة ) أي نفسية . ( قوله : ثم يستسلم الخ ) أي عملا بآيةفَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ[ النساء : 65 ] وحكم الأصل
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 359 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على