تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
( ولا يجري على لسانك غير هذا الاسم ما أمكنك ) دون ما لا يمكنك كوقت الصلاة وقضاء الحاجة ( ثم ) بعد ذلك ( يأمره أن يكون أبدا في الظاهر على الطهارة وأن لا يكون نومه إلا غلبة وأن يقلل من غذائه بالتدريج شيئا بعد شيء ) بأن ينقصه كل يوم لقمة لقمة بل ينقصه لقمة ويستمرّ عليها أياما ثم أخرى ويستمر عليها أياما وهكذا ( حتى يقوى على ذلك ) الذي أمره به ويخف نومه وينشط للعبادة ، وحد ذلك ما أشار إليه خبر « ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه » ، ( ولا يأمره أن يترك عادته ) في الغذاء ( بمرة ) أي بالكلية يعني دفعة واحدة ( فإنّ ) ذلك يغير مزاجه وأحواله وربما كان سبب مرضه لا سيما مع دوام ذكره ولأنّ ( في الخبر أنّ المنبت ) بضم الميم وفتح الباء أي الرجل المنقطع به في الطريق الذي حمّل دابته ما لا تطيقه فماتت فهو ( لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ) أي لا وصل إلى مقصوده ولا دامت حياة دابته لينتفع بها ، ( ثم ) بعد أمره بما ذكر ( يأمره بإيثاره الخلوة والعزلة ) عن الناس ( ويجعل ) المريد ( اجتهاده
شرح
يجري على لسانك الخ ) أي بحيث يكون دائما على حسب المتابعة لأحكام الشريعة . ( قوله : أنّ يكون أبدا في الظاهر على الطهارة ) أي الطهارة الحسية والمعنوية من الحدثين والخبث في الثوب والبدن والمكان إلا لحاجة أو ضرورة . ( قوله : وأن يقلل من غذائه الخ ) أي وذلك ليرق قلبه ويخف جسمه وينشرح صدره فيقوى على عبادة ربه . ( قوله : ويخف نومه الخ ) أشار به إلى ثمرة تقليل الغذاء . ( قوله : وحدّ ذلك الخ ) الإشارة إلى تقليل الغذاء . ( قوله : وربما كان سبب مرضه ) أي الذي فيه هلاكه . ( قوله : إنّ المنبت الخ ) أي فيكون هذا مثله . ( قوله : يأمر بإيثاره ) أي تقديمه الخلوة والعزلة على المخالفة ، واعلم أنّ الخلوة عزلة خاصة والعزلة خلوة عامة ، والعزلة قد عبر عنها بالخلوة في حديث الغار والقرآن العزيز إنما ذكرت فيه العزلة دون الخلوة فيما أعلم ، فالخلوة من اصطلاح بعض المشايخ ولا ينبغي إنكارها لأنّه قد ثبت أصلها وهي العزلة والمقصود منها تصفية الباطن لا طلب الباطل مما سوى الحق تعالى ، فمن طالب نورا وكشفا أو رؤية سماء أو عرش أو نحو ذلك فقد طلب باطلا وكان عبد نفسه وهواه وليس الشأن أن تحبس نفسك ببيت مظلم أو في جبل أو بطن واد إنما الشأن أن تبعث قلبك إلى حضرة ربك بصفاء وإشراق قال العارف ابن أبي الوفا قدس اللّه سره العزيز : خلوة الصادق قلب قد صفي بشهود الحق مما حجبنا عنه وكذا تحريه ترك السوى لا الحبس ولا لبس العباءة انتهى . هذا ثم أقول : التزام الطريقة المحمدية على ما عليه مشايخنا أكمل وأقرب إلى متابعة سيد الكمل صلى اللّه عليه وسلم فإنّه لم ينقل عنه سند أوحى إليه أنّه أخلى أحدا من الصحابة أو أمر بالخلوة إنما كان يجلس معهم فيعلم أحكام الشريعة والطريقة والحقيقة بالسؤال والجواب ، وإن كان أمر الخلوة مشهورا غير أنّ الكمال في الكمال .