غير غارس فإنّها تورق ولكن لا تثمر كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يأخذ منه طريقة نفسا فنفسا فهو عابد ) مطيع ( هواه لا يجد ) له ( نفاذا ) يخرج منه ( ثم إذا أراد ) المريد ( السلوك فبعد هذه الجملة يجب أن يتوب إلى اللّه من كل زلة فيدع ) أي يترك
شرح
فالشأن ذلك ، فلو فرض خلافه فلا يعتبر إذ للواسطة سر في ذلك . ( قوله : ولكن لا تثمر ) أي وحيث كان كذلك ، فلا فائدة بل ربما يحصل الضرر واللّه أعلم .
( قوله : نفسا فنفسا ) أي درجة فدرجة ومقاما فمقاما على حسب ما يراه شيخه في استعداده . ( قوله : يجب أن يتوب إلى اللّه الخ ) أي ويندب له أخذا مما يأتي أن يتوب عن العلاقات والعلالات وسائر الحظوظ بنفسه على التدريج في هذا وعلى الفور فيما قبله .
تنبيه :
قال أبو سعيد الخراز : رأيت إبليس في المنام ، وهو يمر يمين ناحية فقلت له : تعال فقال : وإيش أعمل لكم وقد طرحتم عن أنفسكم ما أخادع به الناس ، فقلت : ما هو قال :
الدنيا فلما ولى عني التفت إليّ فقال : غير أنّ لي فيكم لطيفة قلت : وما هي قال : صحبة الأحداث انتهى ، ولا يخفى أنّ المنام المذكور فيه بشرى وتنبيه على بركة الزهد في الدنيا وإنذار وتحذير من صحبة الأحداث ومخالطتهم التي لا تدعو إليها ضرورة ، وفيه إشارة إلى أنّ العبد إذا صح إقباله على مولاه آمنه من الشيطان بل ربما كان له به انتفاع كما سمعت ، واعلم أنّ التوبة هي باب الأبواب الموصلة إليه تعالى والمخلصة من كل ما يكرهه الشرع بأنفة سليم الطبع ، ولا يتوقف وجوبها عند القوم على ترك الكبائر ، ولا على ترك الإصرار على الصغائر حيث عرضوا على أنفسهم عند كل ممنوع منه قوله عز شأنه :وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ[ النور : 15 ] فكل ما اقترفوه من مكروهاته بادروا إلى الإقلاع عنه وأراحوا الكتبة من كتابة ما يكرهه اللّه فرب ذنب استصغرته تجده في القيامة أكبر مما استعظمته فاستصغار الذنب ذنب ، واستعظامه حسنة ، والحذر أن تكون توبتك باللسان تسويفا فإنّك تزداد بها عند اللّه مقتا ، بل اجعل منشأها قلبك تورثك خشية اللّه ومحبته ، فليس الشأن كثرة قولك : تبت إلى اللّه بل الشأن أن يهرب قلبك من الركون إلى مخالفة اللّه ، وتكون مرارة المعصية عندك موجودة وحلاوة الطاعة لديك مشهودة ما من معصية تهرب بها إلى اللّه إلا كانت خيرا من طاعة تورثك الأمن من اللّه ، وعلامة من صحت توبته وقبلت عند اللّه إنابته أن يرى ذنوبه فوق كل الذنوب ، وأنها كصخرة منهدمة تكاد أن تقع عليه لولا عفو اللّه إذ قلب التائب لا يزال مرعوبا من خوف ردّ التوبة عليه لا شكا في كرم ربه بل مقتا لنفسه حيث هي تجارآت على معصية اللّه وغفلة عن مراقبته في وقت الفعل وحياء من اللّه أن يراها مكتتبة في صحيفته ولو من غير مؤاخذة بها ، قال الشيخ الأكبر قدس اللّه سره : العزيز من النكت الجليلة التي ينبغي التنبيه عليها أن تعلم أنّ