تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
( الذي يميل به عن الحق ولم يوجد مريد دخل في هذا الأمر ) أي التصوف ( ومعه علاقة من الدنيا إلا جرته تلك العلاقة عن قريب إلى ما منه خرج فإذا خرج عن ) حب ( المال فالواجب عليه الخروج من ) حب ( الجاه ) أيضا أي فضوله ( فإنّ ملاحظة حب الجاه مقطعة عظيمة وما لم يستو عند المريد قبول الخلق وردهم ) له ( لا يجيء منه شيء ) يعتد به ( بل أضر الأشياء له ملاحظة الناس إياه بعين الإثبات ) له ( والتبرك به لإفلاس ) غيره من ( الناس عن هذا الحديث ) أي عن الملاحظة والتبرك ( وهو بعد لم يصحح الإرادة فكيف يصحح أنّ يتبرك به فخروجهم من ) حب ( المال واجب عليهم ) كخروجهم من حب الجاه ، وإذا تخلص من هذين بقي عليه تخلصه من حب الرياسة في كونه زهد في الدنيا فيكون قد زهد في أمر دنيوي واستعوض عنه ما هو أفضل منه في دينه فإنّ الزهاد جاههم أكمل من جاه أبناء الدنيا والسلاطين فإنّهم يذلون للزهاد ويقبّلون أيديهم ، ويتبركون بهم ، فمتى شربت النفس من هذا الغذاء جرعة خشي عليها التلف منها فإنّ فيها من اللذة ما يدعو إلى الزيادة لطيبها ، ( فإذا خرج عن ) حب ( ماله وجاهه ) ورياسته ( فيجب ) عليه ( أن يصحح عقده بينه وبين اللّه تعالى و ) هو أن ( لا يخالف شيخه في كل ما يشير عليه ) به ( فإنّ الخلاف للمريد في ابتداء أمره عظيم
شرح
( قوله : أي فضوله ) مراده به الفاضل عما يحتاجه إليه لنفسه وممونه . ( قوله : فإنّ ذلك ) أي حب فضول المال . ( قوله : ومعه علاقة ) أي ولو قلت : فينبغي التخلص منها رأسا القليل يجر إلى الكثير ، والتساهل يؤدّي إلى التكاسل . ( قوله : فالواجب عليه الخروج من حب الجاه ) أي من حب الرياسة والتقدم على الغير حيث هو من أسباب العطب وتعدي الحدود . ( قوله : وما لم يستو عند المريد الخ ) أقول : بل إن لم تغلب عليه الوحشة منهم لا يجيء منه شيء . ( قوله : بل أضر الأشياء له الخ ) أي ومن هنا قيل : حب الظهور يقصم الظهور ، وذلك لقلة التحفظ فيه . ( قوله : لإفلاس غيره من الناس الخ ) أي لخلوهم عن معرفة من يتبرك به ممن صحح إرادته وحينئذ فلا يفيد تبركهم بمن لم يصحح إرادته إلا غروره باستحسان ما هو عليه ، وذلك مقطعة وأيّ مقطعة . ( قوله : وهو بعد لم يصحح الإرادة ) أي لم يتقن طريق عبادته وطاعته . ( قوله : كخروجهم من حب الجاه ) إن قلت : جعل الكاف للتشبيه أو بمعنى مثل لا يلائم أوّل الكلام حيث جعل الخروج من حب المال أوّل واجب على المريد ، قلت : يلائمه باعتبار جعل التشبيه في مطلق الوجوب وإن كان الخروج عن حب المال واجبا مقدما . ( قوله : بقي عليه تخلصه من حب الرياسة ) أقول : نص عليه مع شمول ما تقدم له للاهتمام به حيث هو أضر مما قبله إذ هو يقطع على العبد ما ذاقه وتحقق له . ( قوله : ما يدعو إلى الزيادة ) أي باعتبار طبع النفس . ( قوله : فيجب عليه أن يصحح