تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
و ) أن ( لا يترخص عند هجوم الفاقات وحصول الضرورات و ) أن ( لا يؤثر الدعة ) أي السكون والوقوف ( و ) أن ( لا يستشعر الكسل ) والفتور وفرق بين الوقفه والفترة ( فإنّ وقفة المريد شر من فترته ) وقد بينه بقوله : ( والفرق بين الفترة والوقفة أنّ الفترة رجوع ) وإعراض ( عن الإرادة ) والسلوك ( وخروج منها ) وترك لما هو فيه ، ( والوقفة سكون عن السير باستحلاء حالات الكسل ) واستلذاذها وإذا استلذها لم ينتقل عنها لمحبته لها بخلاف الفترة فإنّ صاحبها يرجى له الرجوع إلى ما كان عليه ، ( وكل مريد وقف في ابتداء إرادته لا يجيء منه شيء ) يعتد به لأنّه يعتقد كمال نفسه واستحسان حاله فيبعد منه الانتقال إلى ما هو أعلى ، ( فإذا جربه شيخه فيجب عليه أن يلقنه ذكرا من الأذكار على ما يراه ) له ( شيخه ) مصلحة في حقه ( فيأمره أن يذكر ذلك الاسم ) الذي لقنه له ( بلسانه ) مدة بنية امتثال أمر اللّه له بالذكر كما قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] ( ثم ) بعد تلقينه الذكر ( يأمره أن يسوي قلبه مع لسانه فيقول له : أثبت على استدامة هذا الذكر كأنك ) حاضر ( مع ربك أبدا بقلبك ) يسمع ذكرك
شرح
( قوله : وأن لا يترخص الخ ) أي لا يترخص بدون شاهد المتابعة . ( قوله : أن لا يستشعر الكسل ) أي لا يخطره بباله بل يدوم على الجد والاجتهاد . ( قوله : والوقفة سكون الخ ) أي فربما دامت تلك الحالة فتورث العطب والخذلان . ( قوله : لأنّه يعتقد كمال نفسه ) أي بزعمه أنّه وصل وما دري بجهله أنّه قد انفصل . ( قوله : فإذا جربه شيخه ) أي وعلم صدقه بعد التجربة . تنبيه : اعلم أنّ المريد إذا ظفر بشيخ كامل وهو العارف الرباني المرشد الداعي إلى اللّه تعالى على بصيرة فعليه أن يشكر اللّه تعالى على تلك النعمة ، فلقد ظفر بكنز عظيم ونال غنيمة نفيسة ، ومن شكره أن يذل نفسه له ويسلمه مقاليدها بدنياه وأخراه وروحه وبدنه بحيث لا يكون له معه إرادة ولا حركة ولا اختيار بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب بل يكون كالميت في يد الغاسل وكالعبد بين يدي سيده لا ينتقد له حالة ، ولا يعترض عليه قولا ولا فعلا لا سرا ولا جهرا بل يمكن شيخه من التصرف في ظاهره وباطنه ، فإذا من اللّه تعالى عليه بهذه النعم وجب على الشيخ أن يشكر له أيضا بحيث يبلغه تلقين الذكر والثناء بعد ظهور صفاء سريرته واطمئنان قلبه وذكاء نفسه وتهذيب أخلاقه فيراعيه ظاهرا وباطنا ، ويبذل له النصح ويحمله على الأهم بنظر الشريعة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . ( قوله : كما قال تعالى :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) [ البقرة : 152 ] أي اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب ، وفي ذلك كما لا يخفى تحريض على الذكر مع الإشعار بما يوجبه . ( قوله : يأمره أن يسوي قلبه ) أي فيرقيه إلى درجة المراقبة في حال ذكره . ( قوله : ولا