عليه ( أن يقر ) له بما يقع له ( بين يديه في الوقت ثم يستسلم ) أي ينقاد ( لما يحكم به عليه شيخه عقوبة له ) أي يجب عليه أن يعترف له ليعاقبه ( على مخالفته وجنايته إما بسفر يكلفه ) له ( أو أمر ما يراه ) صلاحا في حقه ووظيفته معه كالعليل من الطبيب لا يخرج عما يأمره به من الأدوية والأغذية والحمية ( ولا يصح ) أي لا ينبغي ولا يليق ( للشيوخ التجاوز عن زلات المريدين لأنّ ذلك تضييع لحقوق اللّه ) المطلوبة منه ، ومن المريدين ولأنّ ذلك خروج عما التزموه لهم من القيام بحقوقهم والنظر فيما يصلحهم في سلوكهم ، فحقهم أنّ لا يتجاوزوا عن زلاتهم لا سيما في أوّل أمورهم ، ( وما لم يتجرد المريد عن ) فضول ( كل علاقة ) دنيوية ( لا يجوز لشيخه أن يلقنه شيئا من الأذكار بل يجب ) عليه ( أن يقدم ) على ذلك ( التجربة ) أي تجربته وامتحانه بالأعمال والأوراد الشاقة ، والصبر على الجوع ونحوه ( فإذا شهد قلبه للمريد بصحة العزم ) على ما التزمه ( فحينئذ يشترط عليه أن يرضى بما يستقبله في هذه الطريقة من فنون ) أي أنواع ( تصاريف القضاء فيأخذ عليه العهد بأن لا ينصرف عن هذه الطريقة بما يستقبله من الضرر والذل والفقر والأسقام والآلام وأن لا يجنح بقلبه إلى السهولة
شرح
يلزم مثله في الفرع . ( قوله : ليعاقبه ) أي والأولى في حق الشيخ حينئذ عدم العفو عن المريد ، فإنّ مصلحة التأديب يعود نفعها على المريد لا على الشيخ مثل الوالد مع ولده لا الزوج مع زوجته كما هو مقرّر في الفروع الشرعية .
( قوله : لأنّ ذلك تضييع الخ ) أي ولما قدمناه من عود مصلحة التأديب على المريد .
( قوله : وما لم يتجرّد المريد الخ ) محصله التجرد عن التعلق بشيء من أمر الدنيا بشاهد حظ النفس لا بشاهد الشرع .
( قوله : فإذا شهد قلبه الخ ) أي بعد التجربة والامتحان . ( قوله : فحينئذ يشترط عليه الخ ) تأمل شروط المريد تعلم أصول طريق السلوك ولا تغتر بما ترى من فقراء هذا الزمان ممن استزلهم الشيطان ، فجعلوا سوء أدبهم إخلاصا وشره نفوسهم انبساطا ، ودناءة هممهم جلادة ، فعموا عن الطريق وسلكوا فيه المضيق ، فلا حياة تنمو في مشاهدتهم ولا عبادة تزكو برؤيتهم إن نطقوا فبالغضب ، وإن خوطبوا أعرضوا للكبر وقلة الأدب ، فخسة أنفسهم تنبىء عما في ضمائرهم ، وشرههم في المأكول يظهر ما في سويداء قلوبهم وأسرارهمقاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ[ المنافقون : 4 ] . ( قوله : تصاريف القضاء ) أي مما يلائم وما لا يلائم .
( قوله : وأن لا يجنح بقلبه ) أي لا يميل بقلبه إلى السهولة ، أعاده مع العلم به مما قدمه اهتماما به أو يقال : ما تقدم من ذات المريد ، وهذا بواسطة الشيخ فلا تكرار .