تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
القوم ) الذين ارتفعت درجاتهم ( الذين استعانوا باللّه على أمر اللّه ) أي طاعته وتبرؤوا من حولهم وقوّتهم ( وصبروا للّه على آداب اللّه ) في طاعته ( وروي عن ابن المبارك أنّه قال : نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم ) لأنّ العلم يراد لإيقاع العمل على وجهه ولإيقاعه كذلك شروط صحة وشروط كمال ، والأدب فيه أن يوقعه على أفضل شروط كماله وأوّل درجاته القيام بالطاعات ليتخلص من النار ، وأعلاها القيام بآداب فضائلها لينال محبة الجبار ، وإذا نال محبته سهلت عليه طاعته . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : حدثنا أحمد بن أبي الحواريّ قال : قال الوليد بن عتبة : قال ابن المبارك طلبنا الأدب حين فاتنا ) الشيوخ ( المؤدّبون ) الذين أدركناهم وكانوا علماء بالآداب مع اللّه ومع خلقه ، ومتخلقين بها ، حث بذلك تلامذتهم على أن يتأدبوا بهم لئلا يتأسفوا على فواتهم كما تأسف هو عليه . ( وقيل : ثلاث خصال ليس معهن
شرح
أي ويشهد له خبر « كنت سمعه » الحديث . ( قوله : القوم الخ ) أي الجدير باسم القوم من هذا خلقهم ونعتهم . ( قوله : نحن إلى قليل من الأدب الخ ) مراده أنّ الأدب القليل مع الحق تعالى وعموم الخلق أنفع من العلم الكثير المجرد عن الأدب المذكور ، ولذلك أشار بعضهم حيث قال شعرا :ارحم بنيّ جميع الخلق كلهم * وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة وقر كبيرهم وارحم صغيرهم * وراع في كل خلق حق من خلقههذا وقال تعالى :كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً[ الإسراء : 20 ] . ( قوله : أحوج منا إلى كثير من العلم ) أي وذلك لأنّ ثمرة العلم إنما هي العمل على طريق المتابعة وإلا كان حجة على المقصرين ، والحاصل أنّ زيادة العلم ربما قد تضر لعدم القيام غالبا بالمقصود منه ، وهو العمل به ، وما قل ونفع خير مما كثر ولم ينفع . ( قوله : وأوّل درجاته القيام بالطاعات ) أي إيقاعها على وجه الصحة ليثمر ذلك له التخلص من عقاب التقصير ، وقوله : وأعلاها القيام بآداب فضائلها أي إيقاعها على أكمل وجوهها لينال درجة المحبة فيحفظ في كامل حركاته وسكناته بالحفظ الإلهيّ . ( قوله : قال ابن المبارك : طلبنا الأدب ) أي طريق إيقاع العبادة على وجهها الأكمل بشاهد متابعة السيد الأعلم صلى اللّه عليه وسلم حين أي زمن فاتنا الشيوخ المؤدّبون بانقراضهم بالموت مثلا . ( قوله : ثلاث خصال الخ ) الغرض الحث على التخلق بها ببيان ثمرتها العاجلة قبل الآجلة ، وذلك لأنّ شأن الغريب الوحشة وعدم الحنوّ عليه من أحد ، فإذا تخلق بهذه
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 30 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على