بطاعته والحمد للّه على السراء والصبر على الضراء ) لما تقرر من أنّه لا يتقرب المتقربون إليه تعالى إلا بمعرفته وطاعته ، والصبر على ما ابتلى به . ( وقال يحيى بن معاذ : إذا ترك العارف ) باللّه ( أدبه مع معروفه ) أي مع اللّه ( فقد هلك مع الهالكين ) لأنّ من عرف اللّه بصفاته ثم أساء الأدب فقد تعرّض لهلاك نفسه لأنّ عقاب العالم أشدّ من عقاب الجاهل . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ رحمه اللّه يقول : ترك الأدب موجب يوجب الطرد ، فمن أساء الأدب على البساط ردّ إلى الباب ومن أساء الأدب على الباب ردّ إلى سياسة الدواب ) لاستحقاقه بذلك البعد والطرد ، وألم كل مطرود على حسب ما فارقه من منزلته التي كان فيها ، ولا منزلة أجلّ وأعلى من مراقبة مولاه مع كمال أدبه ، فإن أساء أدبه فيها طرد عنها ، ( وقيل للحسن البصريّ : قد أكثر الناس في علم الآداب ، فما أنفعها عاجلا وأوصلها آجلا فقال : ) هو ( التفقه في الدين ) لأنّك إذا عدمته وقعت فيما لا ينبغي ( والزهد في الدنيا ) إذ مع محبتك لها لا يمكنك القيام مع ما علمته من الأحكام لشغلك بحفظها وتحصيلها وجهات كسبها ، ( والمعرفة بما للّه تعالى عليك ) من حق تعبدك له وإجلالك له واعترافك بما أسبغ عليك من نعمه ، ( وقال يحيى بن معاذ : من تأدب بأدب اللّه تعالى صار من أهل محبة اللّه ) لقيامه بفعل المأمورات ، وترك المنهيات ، وإذا أحبه اللّه حفظه في سائر أعضائه ، ( وقال سهل :
شرح
والصبر على الضراء ، أي حبس النفس على الرضا بما يجريه الحق تعالى من تصاريف أحكامه .
( قوله : والصبر على ما ابتلي به ) أي مما لا يلائم حظ النفس من الأسقام ونحوها ، والقيام بالأعمال التكليفية . ( قوله : لأنّ عقاب العالم أشد الخ ) أي لأنّ من حق علمه أن ينكف عن المخالفة بخلاف الجاهل فإنّه قد يعذر في جهله . ( قوله : فمن أساء الأدب على البساط ) أي بعد ذوق لذة القرب والمناجاة ، وقوله : ردّ إلى الباب أي إلى حال أوّل السير إليه تعالى ، ويؤيد ما ذكر خبر : « والمخلصون على خطر عظيم » . ( قوله : ردّ إلى سياسة الدواب ) أي إلى خدمتهم ، والنظر في أمورهم لعدم إنسانيته بقوّة حيوانيته . ( قوله : وألم كل مطرود على حسب ما فارقه ) أي فهو يختلف قوة وضعفا للفرق بين من ذاق ومن لم يذق ، ويشهد لذلك الحس والوجدان . ( قوله : فقال : هو التفقه في الدين ) أي لأجل التصرف بالإذن الشرعي . ( قوله : إذ مع محبتك لها لا يمكنك الخ ) أي فهي من الحجب المانعة لكل خير ديني . ( قوله : والمعرفة بما للّه تعالى عليك ) أي مع معاملته تعالى على حسب معرفته . ( قوله : صار من أهل محبة اللّه ) أي التي لا تكون إلا بمتابعة سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واعلم أنّ هذه منزلة لا تضاهيها منزلة أخرى . ( قوله : وإذا أحبه اللّه حفظه الخ )