الأدب الوقوف مع المحسنات فقيل ) له : ( وما معناه فقال : أن تعامل اللّه بالأدب سرا وعلنا ) أي في أعمال قلبك وأعمال جوارحك ، فلا تتعاطى شيئا إلا شهدت لك الشريعة بحسنه ( فإذا كنت كذلك أديبا ، وإن كنت أعجميا ثم أنشد : إذا نطقت ) أي المحبوبة ( جاءت بكل ملاحة . وإن سكتت جاءت بكل مليح ) فمن لازم الآداب الشرعية حسنت حركته وسكونه وكلامه وسكوته . ( أخبرنا محمد بن الحسين رحمه اللّه قال : سمعت عبد اللّه الرازيّ يقول : سمعت عبد اللّه الجريريّ يقول : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي في الخلوة ، فإنّ حسن الأدب مع اللّه تعالى أولى ) منه مع غيره ، فإنّ العبد إذا جالس غيره من عظماء المخلوقين لم يهن عليه أن يمدّ رجليه بين يديه ، وإن كان مدّهما لغير الجهة التي هو فيها ، فكيف بمن يستقبل اللّه أي يجلس إلى الجهة التي أمره باستقبالها يمدّ رجليه إليه . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : من صاحب الملوك بغير أدب أسلمه الجهل ) به ( إلى القتل ) لأنّ عزة نفوسهم ورفعة حرمتهم تمنعانهم من أن يروا من عليه حق يسيء الأدب أو يقصر في خدمتهم ، فمن ترك الأدب جره ذلك إلى العطب . ( وروي عن ابن سيرين أنّه سئل أي ) أنواع ( الأدب أقرب إلى اللّه تعالى فقال : معرفة بربوبيته ) تعالى ( وعمل
شرح
( قوله : فقال : أن تعامل اللّه بالأدب ) أي بالمتابعة في حالة السر والعلانية . ( قوله :
وإن كنت أعجميا ) أفاد به بأنه ليس المراد بالأدب ما ينشأ منه فصاحة النطق بل هو حسن المتابعة . ( قوله : ثم أنشد الخ ) وجه إيراده الإشارة إلى أنّ المدار على ثبوت المحبة للعبد ، وهي لا تكون إلا بمتابعة الحبيب ، فحينئذ لا يصدر عنه إلا المحبوب .
( قوله : يقول : منذ عشرين سنة الخ ) أقول : ومن هذا الذوق قال الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه تعالى عنه يوصي بعض أصحابه : خف سطوة العدل ، وارج رقة الفضل ولا تأمن مكره ولو أدخلك الجنة ، ففي الجنة وقع لأبيك آدم ما وقع ، وقد يقطع بأقوام فيها فيقال لهم : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية فقطعهم بالأكل والشرب عنه تعالى وأي مكر فوق هذا ، وأي خسران أعظم منه .
( قوله : ما مددت رجلي الخ ) فيه دلالة على فنائه في الأدب مع ربه تعالى ومراعاة جميع حركاته وسكناته للّه تعالى . ( قوله : من صاحب الملوك الخ ) الغرض التقريب بما تعهده البشربة ، فإذا كان كذلك فأحرى أن يستعمل الأدب مع ملك الملوك الذي لا يرد قضاؤه وتدوم نعماؤه .
( قوله : فقال : معرفة بربوبيته ) أي بما لها من صفات الجلال والعظمة والمعاملة له على حسب ذلك . ( قوله : وعمل بطاعته ) أي بشرط إيقاعه على طريق المتابعة لسيد الكاملين . ( قوله : والحمد للّه على السراء ) أي لأنّ الثناء واجب له تعالى بإزائها ، وقوله :